فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 4314

و معنى كونها في أطراف النهار مع أنها في منتصفه بعد الزوال أنه لو نصف النهار حصل نصفان: الأول والأخير وصلاة الظهر في الجزء الأول من النصف الثاني فهي في طرف النصف الأول لأن آخر النصف الأول ينتهي إلى جزء يتصل بوقتها ، وفي طرف النصف الثاني لأنه يبتدىء من جزء هو وقتها فوقتها على وحدته طرف للنصف الأول باعتبار وطرف للنصف الثاني باعتبار فهو طرفان اثنان اعتبارا.

وأما إطلاق الأطراف - بصيغة الجمع - على وقتها وإنما هو طرفان اعتبارا فباعتبار أن الجمع قد يطلق على الاثنين وإن كان الأشهر الأعرف كون أقل الجمع في اللغة العربية ثلاثة.

وقيل: المراد بالنهار الجنس فهو في نهر لكل فرد منها طرفان فيكون أطرافا ، وقد طال البحث بينهم حول التوجيه اعتراضا وجوابا.

لكن الإنصاف أن أصل التوجيه تعسف بعيد من الفهم فالذوق السليم - بعد اللتيا والتي - يأبى أن يسمي وسط النهار أطراف النهار بفروض واعتبارات وهمية لا موجب لها في مقام التخاطب من أصلها ولا أمرا يرتضيه الذوق ولا يستبشعه.

وأما من قال: إن المراد بالتسبيح والتحميد غير الفرائض من مطلق التسبيح والحمد إما بتذكر تنزيهه والثناء عليه تعالى قلبا وإما بقول مثل سبحان الله والحمد لله لسانا أو الأعم من القلب واللسان فقالوا: المراد بما قبل طلوع الشمس وما قبل غروبها وآناء الليل الصبح والعصر وأوقات الليل وأطراف النهار الصبح والعصر.

وأما لزوم إطلاق الأطراف وهو جمع على الصبح والعصر وهما اثنان فقد أجابوا عنه بمثل ما تقدم في القول السابق من اعتبار أقل الجمع اثنين.

وأما لزوم التكرار بذكر تسبيح الصبح والعصر مرتين فقد التزم به بعضهم قائلا إن ذلك للتأكيد وإظهار مزيد العناية بالتسبيح في الوقتين ، ويظهر من بعضهم أن المراد بالأطراف الصبح والعصر ووسط النهار.

وأنت خبير بأنه يرد عليه نظير ما يرد على الوجه السابق بتفاوت يسير ، والإشكال كله ناش من ناحية قوله:"و أطراف النهار"من جهة انطباقه على وسط النهار أو الصبح والعصر.

والذي يمكن أن يقال إن قوله:"و أطراف النهار"مفعول معه وليس بظرف بتقدير في وإن لم يذكره المفسرون على ما أذكر ، والمراد بأطراف النهار ما قبل طلوع الشمس وما قبل غروبها بالنظر إلى كونهما وقتين ذوي سعة لكل منهما أجزاء كل جزء منها طرف بالنسبة إلى وسط النهار فيصح أن يسميا أطراف النهار كما يصح أن يسميا طرفي النهار وذلك كما يسمى ما قبل طلوع الشمس أول النهار باعتبار وحدته وأوائل النهار باعتبار تجزيه إلى أجزاء ، ويسمى ما قبل غروبها آخر النهار ، وأواخر النهار.

فيئول معنى الآية إلى مثل قولنا:"و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهي أطراف النهار ، وبعض أوقات الليل سبح فيها مع أطراف النهار التي أمرت بالتسبيح فيها."

فإن قلت: كيف يستقيم كون"أطراف النهار"مفعولا معه وهو ظرف للتسبيح بتقدير في نظير ظرفية"آناء الليل"له؟.

قلت: آناء الليل ليس ظرفا بلفظه كيف؟ وهو مدخول من ولا معنى لتقدير في معه وإنما يدل به على الظرف ، ومعنى"و من آناء الليل فسبح"وبعض آناء الليل سبح فيه ، فليكن"و أطراف النهار"كذلك ، والمعنى مع أطراف النهار التي تسبح فيها والظرف في كلا الجانبين مدلول عليه مقدر.

هذا.

فلو قلنا: إن المراد بالتسبيح في الآية غير الصلوات المفروضة كان المراد التسبيح في أجزاء من أول النهار وأجزاء من آخره وأجزاء من الليل بمعية أجزاء أول النهار وآخره ولم يلزم محذور التكرار ولا محذور إطلاق لفظ الجمع على ما دون الثلاثة ، وهو ظاهر.

ولو قلنا إن المراد بالتسبيح في الآية الفرائض اليومية كانت الآية متضمنة للأمر بصلاة الصبح وصلاة العصر وصلاتي المغرب والعشاء فحسب نظير الأمر في قوله تعالى:"أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل:"هود: 114 ، ولعل التعبير عن الوقتين في الآية المبحوث عنها بأطراف النهار للإشارة إلى سعة الوقتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت