فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 4314

قوله تعالى:"لو لا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون"أي لو كانوا صادقين فيما يقولون ويرمون لأقاموا عليه الشهادة وهي في الزنا بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فهم محكومون شرعا بالكذب لأن الدعوى من غير بينة كذب وإفك.

قوله تعالى:"و لو لا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم"إفاضة القوم في الحديث خوضهم فيه.

وقوله:"و لو لا فضل الله"إلخ ، عطف على قوله:"لو لا إذ سمعتموه"إلخ ، وفيه كرة ثانية على المؤمنين ، وفي تقييد الفضل والرحمة بقوله:"في الدنيا والآخرة"دلالة على كون العذاب المذكور ذيلا هو عذاب الدنيا والآخرة.

والمعنى: ولو لا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لوصل إليكم بسبب ما خضتم فيه من الإفك عذاب عظيم في الدنيا والآخرة.

قوله تعالى:"إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"إلخ ، الظرف متعلق بقوله:"أفضتم"وتلقي الإنسان القول أخذه القول الذي ألقاه إليه غيره ، وتقييد التلقي بالألسنة للدلالة على أنه كان مجرد انتقال القول من لسان إلى لسان من غير تثبت وتدبر فيه.

وعلى هذا فقوله:"و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"من قبيل عطف التفسير ، وتقييده أيضا بقوله:"بأفواهكم"للإشارة إلى أن القول لم يكن عن تثبت وتبين قلبي ولم يكن له موطن إلا الأفواه لا يتعداها.

والمعنى: أفضتم وخضتم فيه إذ تأخذونه وتنقلونه لسانا عن لسان وتتلفظون بما لا علم لكم به.

وقوله:"و تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"أي تظنون التلقي بألسنتكم والقول بأفواهكم من غير علم سهلا وهو عند الله عظيم لأنه بهتان وافتراء ، على أن الأمر مرتبط بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وشيوع إفك هذا شأنه بين الناس يفضحه عندهم ويفسد أمر الدعوة الدينية.

قوله تعالى:"و لو لا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم"عطف بعد عطف على قوله:"لو لا إذ سمعتموه"إلخ ، وفيه كرة ثالثة على المؤمنين بالتوبيخ ، وقوله:"سبحانك"اعتراض بالتنزيه لله سبحانه وهو من أدب القرآن أن ينزه الله بالتسبيح عند تنزيه كل منزه.

والبهتان الافتراء سمي به لأنه يبهت الإنسان المفتري عليه وكونه بهتانا عظيما لأنه افتراء في عرض وخاصة إذ كان متعلقه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنما كان بهتانا لكونه إخبارا من غير علم ودعوى من غير بينة كما تقدم في قوله:"فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون"ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا"إلى آخر الآيتين موعظة بالنهي عن العود لمثله ، ومعنى الآيتين ظاهر.

قوله تعالى:"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا"إلى آخر الآية إن كانت الآية نازلة في جملة آيات الإفك ومتصلة بما تقدمها وموردها الرمي بالزنا بغير بينة كان مضمونها تهديد الرامين المفيضين في الإفك لكونه فاحشة وإشاعته في المؤمنين حبا منهم لشيوع الفاحشة.

فالمراد بالفاحشة مطلق الفحشاء كالزنا والقذف وغير ذلك.

وحب شيوعها ومنها القذف في المؤمنين يستوجب عذابا أليما لمحبيه في الدنيا والآخرة.

وعلى هذا فلا موجب لحمل العذاب في الدنيا على الحد إذ حب شيوع الفحشاء ليس مما يوجب الحد ، نعم لو كان اللام في"الفاحشة"للعهد والمراد بها القذف وكان حب الشيوع كناية عن قصة الشيوع بالإفاضه والتلقي بالألسن والنقل أمكن حمل العذاب على الحد لكن السياق لا يساعد عليه.

على أن الرمي بمجرد تحققه مرة موجب للحد ولا موجب لتقييده بقصد الشيوع ولا نكتة تستدعي ذلك.

وقوله:"و الله يعلم وأنتم لا تعلمون"تأكيد وإعظام لما فيه من سخط الله وغضبه وإن جهله الناس.

قوله تعالى:"و لو لا فضل الله عليكم ورحمته"تكرارا للامتنان ومعناه ظاهر.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر"تقدم تفسير الآية في الآية 208 من سورة البقرة في الجزء الثاني من الكتاب.

قوله تعالى:"و لو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا"إلى آخر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت