فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 4314

و فيه ، في رواية عبيد الله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه أو لم يعلم؟ وقد دفع الله عن القبطي القتل بتثبيت علي (عليه السلام) فقال: بل كان والله علم ، ولو كان عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما انصرف علي (عليه السلام) حتى يقتله ، ولكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لترجع عن ذنبها فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم.

أقول: وهناك روايات أخر تدل على مشاركة غيرها معها في هذا الرمي ، وجريح هذا كان خادما خصيا لمارية أهداه معها مقوقس عظيم مصر لرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأرسله معها ليخدمها.

وهذه الروايات لا تخلو من نظر: أما أولا: فلأن ما فيها من القصة لا يقبل الانطباق على الآيات ولا سيما قوله:"إن"

الذين جاءوا بالإفك"الآية وقوله:"لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا"الآية ، وقوله:"تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"الآية ، فمحصل الآيات أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ببعض يذيعون الحديث ليفضحوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان الناس يتداولونه لسانا عن لسان حتى شاع بينهم ومكثوا على ذلك زمانا وهم لا يراعون حرمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكرامته من الله ، وأين مضمون هذه الروايات من ذلك."

اللهم إلا أن تكون الروايات قاصرة في شرحها للقصة.

وأما ثانيا: فقد كان مقتضى القصة وظهور براءتها إجراء الحد ولم يجر ، ولا مناص عن هذا الإشكال إلا بالقول بنزول آية القذف بعد قصة الإفك بزمان.

والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى إشكال الحد الوارد على الصنفين من الروايات جميعا - كما عرفت - أن آيات الإفك نزلت قبل آية حد القذف ، ولم يشرع بنزول آيات الإفك إلا براءة المقذوف مع عدم قيام الشهادة وتحريم القذف.

ولو كان حد القاذف مشروعا قبل حديث الإفك لم يكن هناك مجوز لتأخيره مدة معتدا بها وانتظار الوحي ولا نجا منه قاذف منهم ، ولو كان مشروعا مع نزول آيات الإفك لأشير فيها إليه ، ولا أقل باتصال الآيات بآية القذف ، والعارف بأساليب الكلام لا يرتاب في أن قوله:"إن الذين جاءوا بالإفك"الآيات منقطعة عما قبلها.

ولو كان على من قذف أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حدان لأشير إلى ذلك في خلال آيات الإفك بما فيها من التشديد واللعن والتهديد بالعذاب على القاذفين.

ويتأكد الإشكال على تقدير نزول آية القذف مع نزول آيات الإفك فإن لازمه أن يقع الابتلاء بحكم الحدين فينزل حكم الحد الواحد.

وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل:"إن الذين يحبون إلى قوله والآخرة": . أقول: ورواه القمي في تفسيره ، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عنه (عليه السلام)

والصدوق في الأمالي ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عنه (عليه السلام) ، والمفيد في الاختصاص ، عنه (عليه السلام) مرسلا.

وفيه ، بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها.

وفي المجمع ،: قيل: إن قوله:"و لا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة"الآية ، نزلت في أبي بكر ومسطح بن أثاثة وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان من المهاجرين ومن جملة البدريين وكان فقيرا ، وكان أبو بكر يجري عليه ويقوم بنفقته فلما خاض في الإفك قطعها وحلف أن لا ينفعه بنفع أبدا فلما نزلت الآية عاد أبو بكر إلى ما كان ، وقال: والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، والله لا أنزعها عنه أبدا: عن ابن عباس وعائشة وابن زيد.

وفيه ،: وقيل: نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا على أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا يواسوهم: عن ابن عباس وغيره. أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت