فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 4314

و قيل: المراد بالخروج خروجهم من ديارهم وأموالهم لو حكم الرسول بذلك ، وقوله:"طاعة معروفة"مبتدأ لخبر محذوف ، والتقدير: طاعة معروفة للنبي خير من إقسامكم ، ومعنى الآية: وأقسموا بالله بأغلظ الأيمان لئن أمرتهم وحكمت عليهم في منازعاتهم بالخروج من ديارهم وأموالهم ليخرجن منها قل لهم: لا تقسموا لأن طاعة حسنة منكم للنبي خير من إقسامكم بالله والله خبير بما تعملون.

وفيه أن هذا المعنى وإن كان يؤكد اتصال الآية بما قبلها بخلاف المعنى السابق لكنه لا يلائم التصريح السابق بردهم الدعوة إلى الله ورسوله ليحكم بينهم لأنهم إذ كانوا

تولوا وأعرضوا عن حكم الله ورسوله لم يكن يسعهم أن يقسموا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لئن أمرهم في حكمه بالخروج من ديارهم وأموالهم ليخرجن وهو ظاهر ، اللهم إلا أن يكون المقسمون فريقا آخر منهم غير الرادين للدعوة المعرضين عن الحكم ، وحينئذ كان حمل"ليخرجن"على هذا المعنى لا دليل يدل عليه.

قوله تعالى:"قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم"إلى آخر الآية ، أمر بطاعة الله فيما أنزل من الدين ، وأمر بطاعة الرسول فيما يأتيهم به من ربهم ويأمرهم به في أمر دينهم ودنياهم ، وتصدير الكلام بقوله:"قل"إشارة إلى أن الطاعة جميعا لله ، وقد أكده بقوله:"و أطيعوا الرسول"دون أن يقول: وأطيعوني لأن طاعة الرسول بما هو طاعة الرسول طاعة المرسل ، وبذلك تتم الحجة.

ولذلك عقب الكلام: أولا بقوله:"فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم"أي فإن تتولوا وتعرضوا عن طاعة الرسول لم يضر ذلك الرسول فإنما عليه ما حمل من التكليف ولا يمسكم منه شيء وعليكم ما حملتم من التكليف ولا يمسه منه شيء فإن الطاعة جميعا لله سبحانه.

وثانيا بقوله:"و إن تطيعوه تهتدوا"أي وإن كان لكل منكم ومنه ما حمل لكن إن تطيعوا الرسول تهتدوا لأن ما يجيء به إليكم وما يأمركم به من الله وبأمره والطاعة لله وفيه الهداية.

وثالثا بقوله وما على الرسول إلا البلاغ المبين وهو بمنزلة التعليل لما تقدمه أي إن ما حمله الرسول من التكليف هو التبليغ فحسب فلا بأس عليه إن خالفتم ما بلغ وإذ كان رسولا لم يحتمل إلا التبليغ فطاعته طاعة من أرسله وفي طاعة من أرسله وهو الله سبحانه اهتداؤكم.

قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم إلى آخر الآية.

ظاهر وقوع الآية موقعها أنها نزلت في ذيل الآيات السابقة من السورة وهي مدنية ولم تنزل بمكة قبل الهجرة على ما يؤيد سياقها وخاصة ذيلها.

فالآية على هذا وعد جميل للذين آمنوا وعملوا الصالحات أن الله تعالى سيجعل لهم مجتمعا صالحا يخص بهم فيستخلفهم في الأرض ويمكن لهم دينهم ويبدلهم من بعد خوفهم أمنا لا يخافون كيد منافق ولا صد كافر يعبدونه لا يشركون به شيئا.

فقوله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات من فيه تبعيضية لا بيانية والخطاب لعامة المسلمين وفيهم المنافق والمؤمن وفي المؤمنين منهم من يعمل الصالحات ومن لا يعمل الصالحات والوعد خاص بالذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات محضا.

وقوله ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم إن كان المراد بالاستخلاف إعطاء الخلافة الإلهية كما ورد في آدم وداود وسليمان (عليهما السلام) قال تعالى إني جاعل في الأرض خليفة: البقرة - 30 وقال يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض: ص - 26 وقال وورث سليمان داود: النمل - 16 فالمراد بالذين من قبلهم خلفاء الله من أنبيائه وأوليائه ولا يخلو من بعد كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت