فهرس الكتاب

الصفحة 3171 من 4314

و ظاهر أن المراد بأمرهم إشارتهم على فرعون أن افعل بهما كذا.

وقيل: إن سلطان المعجزة بهره وأدهشه فضل عن عجبه وتكبره وغشيته المسكنة فلم يدر ما ذا يقول؟ ولا كيف يتكلم؟ قوله تعالى:"قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم"القائلون هم الملأ حوله وهم أشراف قومه ، وقوله:"أرجه"بسكون الهاء على القراءة الدائرة وهو أمر من الإرجاء بمعنى التأخير أي أخر موسى وأخاه وأمهلهما ولا تعجل إليهما بسياسة أو سجن ونحوه حتى تعارض سحرهما بسحر مثله.

وقرىء"أرجه"بكسر الهاء و"أرجئه"بالهمزة وضم الهاء وهما أفصح من القراءة الدائرة ، والمعنى واحد على أي حال.

وقوله:"و ابعث في المدائن حاشرين"المدائن جمع مدينة وهي البلدة والحاشر من الحشر وهو إخراج إلى مكان بإزعاج أي ابعث في البلاد عدة من شرطائك وجنودك يحشرون كل سحار عليم فيها ويأتوك بهم لتعارضهما بسحرهم.

والتعبير بالسحارون الساحر للإشارة إلى أن هناك من هو أعلم منه بفنون السحر وأكثر عملا.

قوله تعالى:"فجمع السحرة لميقات يوم معلوم"هو يوم الزينة الذي اتفق موسى وفرعون على جعله ميقاتا للمعارضة كما في سورة طه ففي الكلام إيجاز وتلخيص.

قوله تعالى:"و قيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين"الاستفهام لحث الناس وترغيبهم على الاجتماع.

قال في الكشاف ، ما حاصله أن المراد باتباع السحرة اتباعهم في دينهم - وكانوا متظاهرين بعبادة فرعون كما يظهر من سياق الآيات التالية - وليس مرادهم بذلك إلا أن لا يتبعوا موسى لا اتباع السحرة ، وإنما ساقوا كلامهم مساق الكناية ليحملوا به السحرة على الاهتمام والجد في المغالبة.

قوله تعالى:"فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أ ئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين"الاستفهام في معنى الطلب ، وقد قالوا: إن كنا"ولم يقولوا ، إذا كنا نحن الغالبين ليفيد القطع بالغلبة كما يفيده قولهم بعد:"بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون"بل ألقوه في صورة الشك ليكون أدعى لفرعون إلى جعل الأجر."

وقد أثر ذلك أثره حيث جعل لهم أجرا وزاد عليه الوعد بجعلهم من المقربين.

قوله تعالى:"قال لهم موسى ألقوا"إلى قوله - تلقف ما يأفكون"الحبال جمع حبل ، والعصي جمع عصا ، واللقف الابتلاع بسرعة ، وما يأفكون من الإفك بمعنى صرف الشيء عن وجهه سمي السحر إفكا لأن فيه صرف الشيء عن صورته الواقعية إلى صورة خيالية ، ومعنى الآيات ظاهر."

قوله تعالى:"فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون"يريد أن السحرة لما رأوا ما رأوا من الآيات الباهرة بهرهم وأدهشهم ذلك فلم يتمالكوا أنفسهم دون أن خروا على الأرض ساجدين لله سبحانه فاستعير الإلقاء لخرورهم على الأرض للدلالة على عدم تمالك أنفسهم كأنهم قد طرحوا على الأرض طرحا.

وقوله:"قالوا آمنا برب العالمين"فيه إيمان بالله سبحانه إيمان توحيد لما تقدم أن الاعتراف بكونه تعالى رب العالمين لا يتم إلا مع التوحيد ونفي الآلهة من دونه.

وقوله:"رب موسى وهارون"فيه إشارة إلى الإيمان بالرسالة مضافا إلى التوحيد.

قوله تعالى:"قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون"إلى آخر الآية ، القائل فرعون ، والمراد بقوله:"آمنتم له قبل أن آذن لكم"آمنتم من دون إذن مني كما في قوله تعالى:"لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي"وليس مفاده أن الإذن كان ممكنا أو متوقعا منه كما قيل.

وقوله:"إنه لكبيركم الذي علمكم السحر"بهتان آخر يبهت به موسى (عليه السلام) ليصرف به قلوب قومه وخاصة ملإهم عنه.

وقوله:"فلسوف تعلمون"تهديد لهم في سياق الإبهام للدلالة على أنه في غنى عن ذكره وأما هم فسوف يعلمونه.

وقوله:"لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين"القطع من خلاف أن تقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو بالعكس والتصليب جعل المجرم على الصليب ، وقد تقدم نظير الآية في سورتي الأعراف وطه.

قوله تعالى:"قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون"الضير هو الضرر ، وقوله:"إنا إلى ربنا منقلبون"تعليل لقولهم: لا ضير أي إنا لا نستضر بهذا العذاب الذي توعدنا به لأنا نصبر ونرجع بذلك إلى ربنا وما أكرمه من رجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت