فهرس الكتاب

الصفحة 3197 من 4314

و السلوك الإدخال في الطريق والإمرار ، والمراد بالمجرمين هم الكفار والمشركون وذكرهم بوصف الإجرام للإشارة إلى علة الحكم وهو سلوكه في قلوبهم على هذه الحال المبغوضة والمنفورة وأن ذلك مجازاة إلهية جازاهم بها عن إجرامهم وليعم الحكم بعموم العلة.

والمعنى على هذه الحال - وهي أن يكون بحيث يعرض عنه ولا يؤمن به - ندخل القرآن في قلوب هؤلاء المشركين ونمره في نفوسهم جزاء لإجرامهم وكذلك كل مجرم.

وقيل: الإشارة إلى ما ذكر من أوصاف القرآن الكريمة والمعنى: ندخل القرآن ونمره في قلوب المجرمين بمثل ما بينا له الأوصاف فيرون أنه كتاب سماوي ذو نظم معجز خارج عن طوق البشر وأنه مبشر به في زبر الأولين يعلمه علماء بني إسرائيل وتتم الحجة به عليهم وهو بعيد من السياق.

وقيل: الضمير في"سلكناه"للتكذيب بالقرآن والكفر به المدلول عليه بقوله:"ما كانوا به مؤمنين"هذا وهو قريب من الوجه الأول لكن الوجه الأول ألطف وأدق ، وقد ذكره في الكشاف ، .

وقد تبين بما تقدم أن المراد بالمجرمين مشركو مكة غير أن عموم وصف الإجرام يعمم الحكم ، وقال بعضهم: إن المراد بالمجرمين غير مشركي مكة من معاصريهم ومن يأتي بعدهم ، والمعنى: كما سلكناه في قلوب مشركي مكة نسلكه في قلوب غيرهم من المجرمين.

ولعل الذي دعاه إلى اختيار هذا الوجه إشكال اتحاد المشبه والمشبه به على الوجه الأول مع لزوم المغايرة بينهما فاعتبر المشار إليه بقوله:"كذلك"السلوك في قلوب مشركي مكة وهو المشبه به وجعل المشبه غيرهم من المجرمين وفيه أن تشبيه الكلي ببعض أفراده للدلالة على سراية حكمه في جميع الأفراد طريقة شائعة.

ومن هنا يظهر أن هناك وجها آخر وهو أن يكون المراد بالمجرمين ما يعم مشركي مكة وغيرهم بجعل اللام فيه لغير العهد ولعل الوجه الأول أقرب من السياق.

قوله تعالى:"لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم - إلى قوله - منظرون"تفسير وبيان لقوله:"كذلك سلكناه"إلخ هذا على الوجه الأول والثالث من الوجوه المذكورة في الآية السابقة وأما على الوجه الثاني فهو استئناف غير مرتبط بما قبله.

وقوله:"حتى يروا العذاب الأليم"أي حتى يشاهدوا العذاب الأليم فيلجئهم إلى الإيمان الاضطراري الذي لا ينفعهم ، والظاهر أن المراد بالعذاب الأليم ما يشاهدونه عند الموت واحتمل بعضهم أن يكون المراد به ما أصابهم يوم بدر من القتل ، لكن عموم الحكم في الآية السابقة لمشركي مكة وغيرهم لا يلائم ذلك.

وقوله:"فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون"كالتفسير لقوله:"حتى يروا العذاب الأليم"إذ لو لم يأتهم بغتة وعلموا به قبل موعده لاستعدوا له وآمنوا باختيار منهم غير ملجئين إليه.

وقوله:"فيقولوا هل نحن منظرون"كلمة تحسر منهم.

قوله تعالى:"أ فبعذابنا يستعجلون"توبيخ وتهديد.

قوله تعالى:"أ فرأيت إن متعناهم سنين - إلى قوله - يمتعون"متصل بقوله:"فيقولوا هل نحن منظرون"ومحصل المعنى أن تمني الإمهال والإنظار تمني أمر لا ينفعهم لو وقع على ما يتمنونه ولم يغن عنهم شيئا لو أجيبوا إلى ما سألوه فإن تمتيعهم أمدا محدودا طال أو قصر لا يرفع العذاب الخالد الذي قضي في حقهم.

وهو قوله:"أ فرأيت إن متعناهم سنين"معدودة ستنقضي:"ثم جاءهم ما كانوا يوعدون"من العذاب بعد انقضاء سني الإنظار والإمهال"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"أي تمتيعهم أمدا محدودا.

قوله تعالى:"و ما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى"إلخ ، الأقرب أن يكون قوله:"لها منذرون"حالا من"قرية"وقوله:"ذكرى"حالا من ضمير الجمع في"منذرون"أو مفعولا مطلقا عامله"منذرون"لكونه في معنى مذكرون والمعنى ظاهر ، وقيل غير ذلك مما لا جدوى في ذكره وإطالة البحث عنه.

وقوله:"و ما كنا ظالمين"ورود النفي على الكون دون أن يقال: وما ظلمناهم ونحو ذلك يفيد نفي الشأنية أي وما كان من شأننا ولا المترقب منا أن نظلمهم.

والجملة في مقام التعليل للحصر السابق والمعنى: ما أهلكنا من قرية إلا في حال لها منذرون مذكرون تتم بهم الحجة عليهم لأنا لو أهلكناهم في غير هذه الحال لكنا ظالمين لهم وليس من شأننا أن نظلم أحدا فالآية في معنى قوله تعالى:"و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا": إسراء: 15.

كلام في معنى نفي الظلم عنه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت