فهرس الكتاب

الصفحة 3274 من 4314

و الذين يشير إليهم قوله:"قال الذين حق عليهم القول"هم من الصنف الثاني بدليل ذكرهم إغواءهم وتبريهم من عبادتهم وهؤلاء المشركون وإن كانوا أنفسهم أيضا ممن حق عليهم القول كما يشير إليه قوله:"حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين": الم السجدة: 13 ، ولكن المراد بهم في الآية المبحوث عنها المتبوعون منهم الذين ينتهي إليهم الشرك والضلال.

وإيراد قول هؤلاء الشركاء مع عدم ذكر أن المسئولين أشاروا إليهم لعله للإشارة إلى أنهم ضلوا عنهم في هذا الموقف كما في قوله تعالى:"و يوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل:"حم السجدة: 48.

وقوله:"ربنا هؤلاء الذين أغوينا"أي هؤلاء - يشيرون إلى المشركين - هم الذين أغويناهم والجملة توطئة للجملة التالية.

وقوله:"أغويناهم كما غوينا"أي كانت غوايتهم بإغوائنا لغوايتنا أنفسنا فكما كنا غوينا باختيارنا من غير إلجاء كذلك هم غووا باختيار منهم من غير إلجاء ، والدليل على هذا المعنى ما حكاه الله عن إبليس يومئذ إذ قال:"و ما كان لي عليكم من سلطان. إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم": إبراهيم: 22 ، وقال حاكيا لتساؤل الظالمين وقرنائهم:"و أقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين": الصافات: 32 ، أي ما كان ليصل إليكم منا ونحن غاون غير الغواية.

ومن هنا يظهر أن لقولهم:"أغويناهم كما غوينا"معنى آخر ، وهو أنهم اكتسبوا نظير الوصف الذي كان فينا غير أنا نتبرأ منهم حيث لم نلجئهم إلى الغواية ما كانوا يعبدوننا بإلجاء.

وقوله:"تبرأنا إليك"تبر منهم مطلقا حيث لم يكن لهم أن يلجئوهم ويسلبوا منهم الاختيار ، وقوله"ما كانوا إيانا يعبدون"أي بإلجاء منا ، أو لتبرينا من أعمالهم فإن من تبرأ من عمل لم ينتسب إليه وإلى هذا المعنى يئول قوله تعالى في مواضع من كلامه في وصف هذا الموقف:"و ضل عنهم ما كانوا يفترون": الأنعام: 24"و ضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل": حم السجدة: 48"و يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون": يونس: 28 ، إلى غير ذلك من الآيات فافهم.

وقيل: المعنى تبرأنا إليك من أعمالهم ما كانوا إيانا يعبدون بل كانوا يعبدون أهواءهم أو كانوا يعبدون الشياطين.

ولا يخلو من سخافة.

ولكون كل من قوليه:"تبرأنا إليك""ما كانوا إيانا يعبدون"في معنى قوله:"أغويناهم كما غوينا"جيء بالفصل من غير عطف.

قوله تعالى:"و قيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون"المراد بشركائهم الآلهة التي كانوا شركاء لله بزعمهم ولذا أضافهم إليهم.

والمراد بدعوتهم دعوتهم إياهم لينصروهم ويدفعوا عنهم العذاب ولذا قال:"و رأوا العذاب"بعد قوله:"فلم يستجيبوا لهم".

وقوله:"لو أنهم كانوا يهتدون"قيل: جواب لو محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي اعتقدوا أن العذاب حق ، ويمكن أن يكون لو للتمني أي ليتهم كانوا يهتدون.

قوله تعالى:"و يوم يناديهم فيقول ما ذا أجبتم المرسلين"معطوف على قوله السابق:"و يوم يناديهم"إلخ ، سئلوا أولا: عن شركائهم وأمروا أن يستنصروهم ، وثانيا: عن جوابهم للمرسلين إليهم من عند الله.

والمعنى: ما ذا قلتم في جواب من أرسل إليكم من رسل الله فدعوكم إلى الإيمان والعمل الصالح؟.

قوله تعالى:"فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون"العمى استعارة عن جعل الإنسان بحيث لا يهتدي إلى خبر ، وكان مقتضى الظاهر أن ينسب العمى إليهم لا إلى الأنباء لكن عكس الأمر فقيل:"فعميت عليهم الأنباء"للدلالة على أخذهم من كل جانب وسد جميع الطرق وتقطع الأسباب بهم كما قال:"و تقطعت بهم الأسباب": البقرة: 166 ، فلسقوط الأسباب عن التأثير يومئذ لا تهتدي إليهم الأخبار ولا يجدون شيئا يعتذرون به للتخلص من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت