فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 4314

قوله تعالى:"و ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير"من مقول القول وتوصيف لشأنهم يوم القيامة كما أن الآية السابقة توصيف لشأنه تعالى يومئذ.

فقوله:"و ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي أنكم لا تقدرون أن تعجزوه تعالى يومئذ بالفوت منه والخروج من حكمه وسلطانه بالفرار والخروج من ملكه والنفوذ من أقطار الأرض والسماء ، فالآية تجري مجرى قوله:"يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا": الرحمن: 33."

وقيل: الكلام في معنى"من في السماء"فحذف من لدلالة الكلام عليه والتقدير وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السماء بمعجزين في السماء.

وهو بعيد ودلالة الكلام عليه غير مسلمة ولو بني عليه لكفى فيه أن الخطاب للأعم من البشر بتغليب جانب البشر المخاطبين على غيرهم من الجن والملك والمعنى: وما أنتم معاشر الخلق بمعجزين في الأرض ولا في السماء.

وقوله:"و ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير"أي ليس لكم اليوم ولي من دون الله يتولى أمركم فيغنيكم من الله ولا نصير ينصركم فيقوي جانبكم ويتمم ناقص قوتكم فيظهركم عليه سبحانه.

فالآية - كما ترى - تنفي ظهورهم على الله وتعجيزهم له بالخروج والامتناع عن حكمه بأقسامه فلا هم يستقلون بذلك وهو قوله:"و ما أنتم بمعجزين"إلخ ولا غيرهم يستقل بذلك وهو قوله:"و ما لكم من دون الله من ولي"ولا المجموع منهم ومن غيرهم يعجزه تعالى وهو قوله:"و لا نصير".

قوله تعالى:"و الذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم"خطاب مصروف إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خارج من مقول القول السابق"قل سيروا في الأرض"إلخ والمطلوب فيه أن ينبئه (صلى الله عليه وآله وسلم) صريح الحق فيمن يشقى ويهلك يوم القيامة فإنه أبهم ذلك في قوله أولا:"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء".

ومن الدليل عليه الخطاب في"أولئك"مرتين ولو كان من كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لقيل: أولئكم"."

ويؤيد ذلك أيضا قوله:"من رحمتي"فإن الانتقال من مثل قولنا: أولئك يئسوا من رحمة الله أو من رحمته بسياق الغيبة على ما يقتضيه المقام إلى قوله:"أولئك يئسوا من رحمتي"يفيد التصديق والاعتراف مضافا إلى أصل الإخبار فيفيد صريح التعيين لأهل العذاب ، ويؤيد ذلك أيضا تكرار الإشارة وما في السياق من التأكيد.

وكان في تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الإخبار تقوية لنفسه الشريفة وعزلا لهم عن صلاحية السمع لمثله وهم لا يؤمنون.

والمراد بآيات الله - على ما يفيده إطلاق اللفظ - جميع الأدلة الدالة على الوحدانية والنبوة والمعاد من الآيات الكونية والمعجزات النبوية ومنها القرآن فالكفر بآيات الله يشمل بعمومه الكفر بالمعاد فذكر الكفر باللقاء وهو المعاد بعد الكفر بالآيات من ذكر الخاص بعد العام والوجه فيه الإشارة إلى أهمية الإيمان بالمعاد إذ مع إنكار المعاد يلغو أمر الدين الحق من أصله وهو ظاهر.

والمراد بالرحمة ما يقابل العذاب ويلازم الجنة وقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الرحمة عليها بالملازمة كقوله:"فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته": الجاثية: 30 ، وقوله:"يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما": الإنسان: 31.

والمراد بإسناد اليأس إليهم إما تلبسهم به حقيقة فإنهم لجحدهم الحياة الآخرة آيسون من السعادة المؤبدة والجنة الخالدة وإما أنه كناية عن قضائه تعالى المحتوم أن الجنة لا يدخلها كافر.

والمعنى: والذين جحدوا آيات الله الدالة على الدين الحق وخاصة المعاد أولئك يئسوا من الرحمة والجنة وأولئك لهم عذاب أليم.

قوله تعالى:"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار"إلخ ، تفريع على قوله في صدر القصة:"و إبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت