فهرس الكتاب

الصفحة 3312 من 4314

و الجملة أيضا واقعة موقع الإضراب ، والمعنى: بل الذي تشتمل عليه الصلاة من ذكر الله أو نفس الصلاة التي هي ذكر الله أكبر من هذا الأثر الذي هو النهي عن الفحشاء والمنكر لأن النهي أثر من آثارها الحسنة و"ذكر الله"على الاحتمالين جميعا من المصدر المضاف إلى مفعوله والمفضل عليه لقوله:"أكبر"هو النهي عن الفحشاء والمنكر.

ولهم في معنى الذكر وكون المضاف إليه فاعلا أو مفعولا للمصدر وكون المفضل عليه خاصا أو عاما أقوال أخر.

فقيل: معنى الآية: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى وذلك أن الله تعالى يذكر من ذكره لقوله:"فاذكروني أذكركم": البقرة: 152 ، وقيل: المعنى: ذكر الله تعالى العبد أكبر من الصلاة ، وقيل: المعنى: لذكر الله العبد أكبر من كل شيء.

وقيل: المعنى: لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من سائر أركان الصلاة ، وقيل: المعنى: لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من ذكره خارج الصلاة ، وقيل: المعنى: لذكر العبد لله أكبر من سائر أعماله ، وقيل: المعنى: للصلاة أكبر من سائر الطاعات وقيل: المعنى: لذكر العبد لله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما أكبر من زجر الصلاة وردعها ، وقيل: إن قوله:"أكبر"معرى من معنى التفضيل لا يحتاج إلى مفضل عليه كقوله:"ما عند الله خير من اللهو".

فهذه أقوال لهم متفرقة أغمضنا عن البحث عما فيها إيثارا للاختصار ، والتدبر في الآية يكفي مئونة البحث على أن التحكم في بعضها ظاهر لا يخفى.

وقوله:"و الله يعلم ما تصنعون"أي ما تفعلونه من خير أو شر فعليكم أن تراقبوه ولا تغفلوا عنه ففيه حث وتحريض على المراقبة وخاصة على القول الأول.

قوله تعالى:"و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم"لما أمر في قوله:"اتل ما أوحي إليك"إلخ ، بالتبليغ والدعوة من طريق تلاوة الكتاب عقبه ببيان كيفية الدعوة فنهى عن مجادلة أهل الكتاب وهم على ما يقتضيه الإطلاق اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس والصابئون - إلا بالمجادلة - التي هي أحسن المجادلة.

والمجادلة إنما تحسن إذا لم تتضمن إغلاظا وطعنا وإهانة ، فمن حسنها أن تقارن رفقا ولينا في القول لا يتأذى به الخصم وأن يقترب المجادل من خصمه ويدنو منه حتى يتفقا ويتعاضدا لإظهار الحق من غير لجاج وعناد فإذا اجتمع فيها لين الكلام والاقتراب بوجه زادت حسنا على حسن فكانت أحسن.

ولهذا لما نهى عن مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن استثنى منه الذين ظلموا منهم ، فإن المراد بالظلم بقرينة السياق كون الخصم بحيث لا ينفعه الرفق واللين والاقتراب في المطلوب بل يتلقى حسن الجدال نوع مذلة وهوان للمجادل ويعتبره تمويها واحتيالا لصرفه عن معتقده فهؤلاء الظالمون لا ينجح معهم المجادلة بالأحسن.

ولهذا أيضا عقب الكلام ببيان كيفية الاقتراب معهم وبناء المجادلة على كلمة يجتمع فيها الخصمان فيتقاربان معه ويتعاضدان على ظهور الحق فقال:"و قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون"والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"و كذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون"أي على تلك الصفة وهي الإسلام لله وتصديق كتبه ورسله أنزلنا إليك القرآن.

وقيل: المعنى: مثل ما أنزلنا إلى موسى وعيسى الكتاب أنزلنا إليك الكتاب وهو القرآن.

فقوله:"فالذين آتيناهم الكتاب"إلخ ، تفريع على نحو نزول الكتاب أي لما كان القرآن نازلا في الإسلام لله وتصديق كتبه ورسله فأهل الكتاب يؤمنون به بحسب الطبع لما عندهم من الإيمان بالله وتصديق كتبه ورسله ، ومن هؤلاء وهم المشركون من عبدة الأوثان من يؤمن به وما يجحد بآياتنا ولا ينكرها من أهل الكتاب وهؤلاء المشركين إلا الكافرون وهم الساترون للحق بالباطل.

وقد احتمل أن يكون المراد بالذين آتيناهم الكتاب المسلمين والمشار إليه بهؤلاء أهل الكتاب وهو بعيد ، ومثله في البعد إرجاع الضمير في"يؤمن به"إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي قوله:"و من هؤلاء من يؤمن به"نوع استقلال لمن آمن به من المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت