فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 4314

قوله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون"أي غير مقطوع بل متصل دائم كما فسره بعضهم ، وفسره آخرون بغير معدود كما قال تعالى:"يرزقون فيها بغير حساب:"المؤمن: - 40.

وجوز أن يكون المراد أنه لا أذى فيه من المن الذي يكدر الصنيعة ، ويمكن أن يوجه هذا الوجه بأن في تسمية ما يؤتونه بالأجر دلالة على ذلك لإشعاره بالاستحقاق وإن كان هذا الاستحقاق بجعل من الله تعالى لا لهم من عند أنفسهم قال تعالى:"إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا:"الدهر: - 22.

قوله تعالى:"قل أ إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا"الآية.

أمره ثانيا أن يستفهم عن كفرهم بالله بمعنى شركهم مع ظهور آيات وحدانية في خلق السماوات والأرض وتدبير أمرهما بعد ما أمره أولا بدفع قولهم:"قلوبنا في أكنة"إلخ.

والاستفهام للتعجيب ولذا أكد المستفهم عنه بأن واللام كأن المستفهم لا يكاد يذعن بكفرهم بالله وقولهم بالأنداد مع ظهور المحجة واستقامة الحجة.

وقوله:"و تجعلون له أندادا"تفسير لقوله:"لتكفرون بالذي خلق الأرض"إلخ ، والأنداد جمع ند وهو المثل ، والمراد بجعل الأنداد له اتخاذ شركاء له يماثلونه في الربوبية والألوهية.

وقوله:"ذلك رب العالمين"في الإشارة بلفظ البعيد رفع لساحته تعالى وتنزيهه عن أمثال هذه الأوهام فهو رب العالمين المدبر لأمر الخلق أجمعين فلا مسوغ لأن يتوهم ربا آخر سواه وإلها آخر غيره.

والمراد باليوم في قوله:"خلق الأرض في يومين"برهة من الزمان دون مصداق اليوم الذي نعهده ونحن على بسيط أرضنا هذه وهو مقدار حركة الكرة الأرضية حول نفسها مرة واحدة فإنه ظاهر الفساد ، وإطلاق اليوم على قطعة من الزمان تحوي حادثة من الحوادث كثير الورود شائع الاستعمال ، ومن ذلك قوله تعالى:"و تلك الأيام نداولها بين الناس:"آل عمران: - 140 ، وقوله:"فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم:"يونس: - 102 ، وغير ذلك.

فاليومان اللذان خلق الله فيهما الأرض قطعتان من الزمان تم فيهما تكون الأرض أرضا تامة ، وفي عدهما يومين لا يوما واحدا دليل على أن الأرض لاقت زمان تكونها الأولي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النيء والنضج أو الذوبان والانعقاد أو نحو ذلك.

قوله تعالى:"و جعل فيها رواسي من فوقها"إلى آخر الآية.

معطوف على قوله:"خلق الأرض في يومين"ولا ضير في تخلل الجملتين:"و تجعلون له أندادا ذلك رب العالمين"بين المعطوف والمعطوف عليه لأن الأولى تفسير لقوله:"لتكفرون"والثانية تقرير للتعجيب الذي يفيده الاستفهام.

والرواسي صفة لموصوف محذوف والتقدير جبالا رواسي أي ثابتات على الأرض وضمائر التأنيث الخمس في الآية للأرض.

وقوله:"و بارك فيها"أي جعل فيها الخير الكثير الذي ينتفع به ما على الأرض من نبات وحيوان وإنسان في حياته أنواع الانتفاعات.

وقوله:"و قدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين"قيل: الظرف أعني قوله:"في أربعة أيام"بتقدير مضاف وهو متعلق بقدر ، والتقدير قدر الأقوات في تتمة أربعة أيام من حين بدء الخلق - فيومان لخلق الأرض ويومان - وهما تتمة أربعة أيام - لتقدير الأقوات.

وقيل: متعلق بحصول الأقوات وتقدير المضاف على حاله ، والتقدير قدر حصول أقواتها في تتمة أربعة أيام - فيها خلق الأرض وأقواتها جميعا -.

وقيل: متعلق بحصول جميع الأمور المذكورة من جعل الرواسي من فوقها والمباركة فيها وتقدير أقواتها والتقدير وحصول ذلك كله في تتمة أربعة أيام وفيه حذف وتقدير كثير.

وجعل الزمخشري في الكشاف ، الظرف متعلقا بخبر مبتدإ محذوفين من غير تقدير مضاف والتقدير كل ذلك كائن في أربعة أيام فيكون قوله:"في أربعة أيام"من قبيل الفذلكة كأنه قيل: خلق الأرض في يومين وأقواتها وغير ذلك في يومين فكل ذلك في أربعة أيام.

قالوا: وإنما لم يجز حمل الآية على أن جعل الرواسي وما ذكر عقيبه أو تقدير الأقوات في أربعة أيام لأن لازمه كون خلق الأرض وما فيها في ستة أيام وقد ذكر بعده أن السماوات خلقت في يومين فيكون المجموع ثمانية أيام وقد تكرر في كلامه تعالى أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام فهذا هو الوجه في حمل الآية على أحد الوجوه السابقة على ما فيها من ارتكاب الحذف والتقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت