فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 4314

و للمفسرين في الآية مذاهب مختلفة أخر: فمن ذلك: أن المراد بذنبه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما صدر عنه من المعصية ، والمراد بما تقدم منه.

وما تأخر ما صدر عنه قبل النبوة وبعدها ، وقيل: ما صدر قبل الفتح وما صدر بعده.

وفيه أنه مبني على جواز صدور المعصية عن الأنبياء (عليهم السلام) وهو خلاف ما يقطع به الكتاب والسنة والعقل من عصمتهم (عليهم السلام) وقد تقدم البحث عنه في الجزء الثاني من الكتاب وغيره.

على أن إشكال عدم الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله.

ومن ذلك: أن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر مغفرة ما وقع من معصيته وما لم يقع بمعنى الوعد بمغفرة ما سيقع منه إذا وقع لئلا يرد الإشكال بأن مغفرة ما لم يتحقق من المعصية لا معنى له.

وفيه مضافا إلى ورود ما ورد على سابقه عليه أن مغفرة ما سيقع من المعصية قبل وقوعه تلازم ارتفاع التكاليف عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عامة ، ويدفعه نص كلامه تعالى في آيات كثيرة كقوله تعالى:"إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين": الزمر: 2 ، وقوله:"و أمرت لأن أكون أول المسلمين": الزمر: 12 ، إلى غير ذلك من الآيات التي تأبى بسياقها التخصيص.

على أن من الذنوب والمعاصي مثل الشرك بالله وافتراء الكذب على الله والاستهزاء بآيات الله والإفساد في الأرض وهتك المحارم ، وإطلاق مغفرة الذنوب يشملها ولا معنى لأن يبعث الله عبدا من عباده فيأمره أن يقيم دينه على ساق ويصلح به الأرض فإذا فتح له ونصره وأظهره على ما يريد يجيز له مخالفة ما أمره وهدم ما بناه وإفساد ما أصلحه بمغفرة كل مخالفة ومعصية منه والعفو عن كل ما تقوله وافتراه على الله ، وفعله تبليغ كقوله ، وقد قال تعالى:"و لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين": الحاقة: 46.

ومن ذلك: قول بعضهم: إن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه مغفرة ما تقدم من ذنب أبويه آدم وحواء (عليهما السلام) ببركته (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد بمغفرة ما تأخر منه مغفرة ذنوب أمته بدعائه.

وفيه ورود ما ورد على ما تقدم عليه.

ومن ذلك: أن الكلام في معنى التقدير وإن كان في سياق التحقيق والمعنى: ليغفر لك الله قديم ذنبك وحديثه لو كان لك ذنب.

وفيه أنه أخذ بخلاف الظاهر من غير دليل.

ومن ذلك: أن القول خارج مخرج التعظيم وحسن الخطاب والمعنى: غفر الله لك كما في قوله تعالى:"عفا الله عنك لم أذنت لهم": التوبة: 43.

وفيه أن العادة جرت في هذا النوع من الخطاب أن يورد بلفظ الدعاء.

كما قيل.

ومن ذلك: أن المراد بالذنب في حقه (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك الأولى وهو مخالفة الأوامر الإرشادية دون التمرد عن امتثال التكاليف المولوية ، والأنبياء على ما هم عليه من درجات القرب يؤاخذون على ترك ما هو أولى كما يؤاخذ غيرهم على المعاصي المعروفة كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

ومن ذلك: ما ارتضاه جمع من أصحابنا من أن المراد بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر مغفرة ما تقدم من ذنوب أمته وما تأخر منها بشفاعته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا ضير في إضافة ذنوب أمته (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته.

وهذا الوجه والوجه السابق عليه سليمان عن عامة الإشكالات لكن إشكال عدم الارتباط بين الفتح والمغفرة على حاله.

ومن ذلك: ما عن علم الهدى رحمه الله إن الذنب مصدر ، والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول ، والمراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك من مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام ، ويكون معنى المغفرة على هذا الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين أي يزيل الله تعالى ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة فتدخلها فيما بعد.

وهذا الوجه قريب المأخذ مما قدمنا من الوجه ، ولا بأس به لو لم يكن فيه بعض المخالفة لظاهر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت