فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 4314

و قد اشتملت السورة على عدة من أنباء الغيب فيها هدى للمتقين كقوله:"سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا"إلخ ، وقوله:"سيقول المخلفون إذا انطلقتم"إلخ ، وقوله:"قل للمخلفين من الأعراب ستدعون"إلخ ، وما في هذه الآيات من وعد الفتح والمغانم ، وقوله بعد:"و أخرى لم تقدروا عليها"إلخ ، وقوله بعد:"لقد صدق الله رسوله الرؤيا"إلخ.

وقوله:"و يهديكم صراطا مستقيما"عطف على"تكون"أي وليهديكم صراطا مستقيما وهو الطريق الموصل إلى إعلاء كلمة الحق وبسط الدين ، وقيل: هو الثقة بالله والتوكل عليه في كل ما تأتون وتذرون ، وما ذكرناه أوفق للسياق.

قوله تعالى:"و أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا"أي وغنائم أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها إحاطة قدرة وكان الله على كل شيء قديرا.

فقوله:"أخرى"مبتدأ و"لم تقدروا عليها"صفته وقوله:"قد أحاط الله بها"خبره الثاني وخبره الأول محذوف ، وتقدير الكلام: وثمة غنائم أخرى قد أحاط الله بها.

وقيل: قوله:"أخرى"في موضع نصب بالعطف على قوله:"هذه"والتقدير: وعجل لكم غنائم أخرى ، وقيل: في موضع نصب بفعل محذوف ، والتقدير: وقضى غنائم أخرى ، وقيل: في موضع جر بتقدير رب والتقدير: ورب غنائم أخرى وهذه وجوه لا يخلو شيء منها من وهن.

والمراد بالأخرى في الآية - على ما قيل - غنائم هوازن ، وقيل: المراد غنائم فارس والروم ، وقيل: المراد فتح مكة والموصوف محذوف ، والتقدير: وقرية أخرى لم تقدروا عليها أي على فتحها ، وأول الوجوه أقربها.

قوله تعالى:"و لو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا"خبر آخر ينبئهم الله سبحانه ضعف الكفار عن قتال المؤمنين بأنفسهم وأن ليس لهم ولي يتولى أمرهم ولا نصير ينصرهم ، ويتخلص في أنهم لا يقوون في أنفسهم على قتالكم ولا نصير لهم من الأعراب ينصرهم ، وهذا في نفسه بشرى للمؤمنين.

قوله تعالى:"سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا""سنة الله"مفعول مطلق لفعل مقدر أي سن سنة الله أي هذه سنة قديمة له سبحانه أن يظهر أنبياءه والمؤمنين بهم إذا صدقوا في إيمانهم وأخلصوا نياتهم على أعدائهم من الذين كفروا ولن تجد لسنة الله تبديلا كما قال تعالى:"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي": المجادلة: 21.

ولم يصب المسلمون في شيء من غزواتهم إلا بما خالفوا الله ورسوله بعض المخالفة.

قوله تعالى:"و هو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم"إلخ ، الظاهر أن المراد بكف أيدي كل من الطائفتين عن الأخرى ما وقع من الصلح بين الفئتين بالحديبية وهي بطن مكة لقربها منها واتصالها بها حتى قيل إن بعض أراضيها من الحرم وذلك أن كلا من الفئتين كانت أعدى عدو للأخرى وقد اهتمت قريش بجمع المجموع من أنفسهم ومن الأحابيش ، وبايع المؤمنون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أن يقاتلوا ، وعزم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أن يناجز القوم ، وقد أظفر الله النبي والذين آمنوا على الكفار حيث دخلوا أرضهم وركزوا أقدامهم في عقر دارهم فلم يكن ليتوهم بينهم إلا القتال لكن الله سبحانه كف أيدي الكفار عن المؤمنين وأيدي المؤمنين عن الكفار بعد إظفار المؤمنين عليهم وكان الله بما يعملون بصيرا.

قوله تعالى:"هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله"العكوف على أمر هو الإقامة عليه ، والمعكوف - كما في المجمع - الممنوع من الذهاب إلى جهة بالإقامة في مكانه ، ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجد للعبادة.

والمعنى: المشركون مشركوا مكة هم الذين كفروا ومنعوكم عن المسجد الحرام ومنعوا الهدي - الذي سقتموه - حال كونه محبوسا من أن يبلغ محله أي الموضع الذي ينحر أو يذبح فيه وهو مكة التي ينحر أو يذبح فيها هدي العمرة كما أن هدي الحج ينحر أو يذبح في منى ، وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه من المؤمنين محرمين للعمرة ساقوا هديا لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت