فهرس الكتاب

الصفحة 3813 من 4314

و عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: أ لا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فجعل يقول: لا هم لو لا أنت ما حجينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتنينا وثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من هذا السائق؟ قالوا: عامر. قال: يرحمه الله. قال عمر وهو على جمل له وجيب: يا رسول الله لو لا أمتعتنا به ، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد. قالوا: فلما جد الحرب وتصاف القوم خرج يهودي وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز إليه عامر وهو يقول: قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهودي في ترس عامر وكان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق اليهودي ليضربه فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه. قال سلمة: فإذا نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه. قال: فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أبكي فقلت: قالوا: إن عامرا بطل عمله ، فقال: من قال ذلك؟ قلت: نفر من أصحابك ، فقال: كذب أولئك بل أوتي من الأجر مرتين. قال: فحاصرناهم حتى أصابنا مخمصة شديدة ثم إن الله فتحها علينا ، وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله يجبنه أصحابه ويجبنهم ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس فقال حين أفاق من وجعه: ما فعل الناس بخيبر؟ فأخبر فقال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه.

وروى البخاري ومسلم عن قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن الإسكندراني عن أبي حازم قال: أخبرني سعد بن سهل: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون بجملتهم أنهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم يرجون أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عينيه فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية ، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. قال سلمة: فبرز مرحب وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب... الأبيات ، فبرز له علي وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يده: . أورده مسلم في صحيحه. وروى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول علي باب الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.

وبإسناده عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ، وأنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا: . قال: وروي من وجه آخر عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت