فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 4314

و الإسلام دين الزكاة والطهارة والعلم ، قال تعالى:"و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة:"آل عمران - 164 ، وقال تعالى:"و لكن يريد ليطهركم:"المائدة - 7.

قوله تعالى: والله يعلم وأنتم لا تعلمون ، أي إلا ما يعلمكم كما قال تعالى.

"و يعلمهم الكتاب والحكمة": آل عمران - 164 ، وقال تعالى:"و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ،: البقرة - 255 ، فلا تنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى: وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون الآية أي يعلمون بتعليم الله."

قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.

الوالدات هن الأمهات ، وإنما عدل عن الأمهات إلى الوالدات لأن الأم أعم من الوالدة كما أن الأب أعم من الوالد والابن أعم من الولد ، والحكم في الآية مشروع في خصوص مورد الوالدة والولد والمولود له ، وأما تبديل الوالد بالمولود له ، ففيه إشارة إلى حكمة التشريع فإن الوالد لما كان مولودا للوالد ملحقا به في معظم أحكام حياته لا في جميعها كما سيجيء بيانها في آية التحريم من سورة النساء إن شاء الله كان عليه أن يقوم بمصالح حياته ولوازم تربيته ، ومنها كسوة أمه التي ترضعه ، ونفقتها ، وكان على أمه أن لا تضار والدة لأن الولد مولود له.

ومن أعجب الكلام ما ذكر بعض المفسرين: أنه إنما قيل: المولود له دون الوالد: ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهن لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ، وأنشد المأمون بن الرشيد: وإنما أمهات الناس أوعية.

مستودعات وللآباء أبناء.

انتهى ملخصا ، وكأنه ذهل عن صدر الآية وذيلها حيث يقول تعالى: أولادهن ويقول: بولدها ، وأما ما أنشده من شعر المأمون فهو وأمثاله أنزل قدرا من أن يتأيد بكلامه كلام الله تعالى وتقدس.

وقد اختلط على كثير من علماء الأدب أمر اللغة ، وأمر التشريع ، حكم الاجتماع وأمر التكوين فربما استشهدوا باللغة على حكم اجتماعي ، أو حقيقة تكوينية.

وجملة الأمر في الولد أن التكوين يلحقه بالوالدين معا لاستناده في وجوده إليهما معا ، والاعتبار الاجتماعي فيه مختلف بين الأمم: فبعض الأمم يلحقه بالوالدة ، وبعضهم بالوالد والآية تقرر قول هذا البعض ، وتشير إليه بقوله: المولود له كما تقدم ، والإرضاع إفعال من الرضاعة والرضع وهو مص الثدي بشرب اللبن منه ، والحول هو السنة سميت به لأنها تحول وإنما وصف بالكمال لأن الحول والسنة لكونه ذا أجزاء كثيرة ربما يسامح فيه فيطلق على الناقص كالكامل ، فكثيرا ما يقال: أقمت هناك حولا أو حولين إذا أقيم مدة تنقص منه أياما.

وفي قوله تعالى: لمن أراد أن يتم الرضاعة ، دلالة على أن الحضانة والإرضاع حق للوالدة المطلقة موكول إلى اختيارها والبلوغ إلى آخر المدة أيضا من حقها فإن شاءت إرضاعه حولين كاملين فلها ذلك وإن لم تشأ التكميل فلها ذلك ، وأما الزوج فليس له في ذلك حق إلا إذا وافقت عليه الزوجة بتراض منهما كما يشير إليه قوله تعالى فإن أرادا فصالا"إلخ".

قوله تعالى: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ، المراد بالمولود له هو الوالد كما مر ، والرزق والكسوة هما النفقة واللباس ، وقد نزلهما الله تعالى على المعروف وهو المتعارف من حالهما ، وقد علل ذلك بحكم عام آخر رافع للحرج ، وهو قوله تعالى: لا تكلف نفس إلا وسعها ، وقد فرع عليه حكمين آخرين ، أحدهما: حق الحضانة والإرضاع الذي للزوجة وما أشبهه فلا يحق للزوج أن يحول بين الوالدة وولدها بمنعها عن حضانته أو رؤيته أو ما أشبه ذلك فإن ذلك مضارة وحرج عليها ، وثانيهما: نفي مضارة الزوجة للزوج بولده بأن تمنعه عن الرؤية ونحو ذلك ، وذلك قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ، والنكتة في وضع الظاهر موضع الضمير أعني في قوله.

بولده دون أن يقول به رفع التناقض المتوهم ، فإنه لو قيل: ولا مولود له به رجع الضمير إلى قوله ولدها وكان ظاهر المعنى: ولا مولود له بولد المرأة فأوهم التناقض لأن إسناد الولادة إلى الرجل يناقض إسنادها إلى المرأة ، ففي الجملة مراعاة لحكم التشريع والتكوين معا أي أن الولد لهما معا تكوينا فهو ولده وولدها وله فحسب تشريعا لأنه مولود له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت