فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 4314

و معنى الآية: يجب عليكم أن تمتعوا المطلقات عن غير فرض فريضة متاعا بالمعروف وإنما يجب على الموسع قدره أي ما يناسب حاله ويتقدر به وضعه من التمتيع ، وعلى المقتر قدره من التمتيع ، وهذا يختص بالمطلقة غير المفروضة لها التي لم يسم مهرها ، والدليل على أن هذا التمتيع المذكور مختص بها ولا يعم المطلقة المفروضة لها التي لم يدخل بها ما في الآية التالية من بيان حكمها.

قوله تعالى: حقا على المحسنين ، أي حق الحكم حقا على المحسنين ، وظاهر الجملة وإن كان كون الوصف أعني الإحسان دخيلا في الحكم ، وحيث ليس الإحسان واجبا استلزم كون الحكم استحبابيا غير وجوبي ، إلا أن النصوص من طرق أهل البيت تفسر الحكم بالوجوب ، ولعل الوجه فيه ما مر من قوله تعالى: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان الآية فأوجب الإحسان على المسرحين وهم المطلقون فهم - المحسنون ، وقد حق الحكم في هذه الآية على المحسنين وهم المطلقون ، والله أعلم.

قوله تعالى: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن"إلخ"، أي وإن أوقعتم الطلاق قبل الدخول بهن وقد فرضتم لهن فريضة وسميتم المهر فيجب عليكم تأدية نصف ما فرضتم من المهر إلى أن يعفون هؤلاء المطلقات أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح من وليهن فيسقط النصف المذكور أيضا ، أو الزوج فإن عقدة النكاح بيده أيضا ، فلا يجب على الزوجة المطلقة رد نصف المهر الذي أخذت ، والعفو على أي حال أقرب للتقوى لأن من أعرض عن حقه الثابت شرعا فهو عن الإعراض عما ليس له بحق من محارم الله سبحانه أقوى وأقدر.

قوله تعالى: ولا تنسوا الفضل بينكم"إلخ"، الفضل هو الزيادة كالفضول غير أن الفضل هو الزيادة في المكارم والمحامد والفضول هو الزيادة غير المحمودة على ما قيل ، وفي الكلام ذكر الفضل الذي ينبغي أن يؤثره الإنسان في مجتمع الحياة فيتفاضل به البعض على بعض ، والمراد به الترغيب في الإحسان والفضل بالعفو عن الحقوق والتسهيل والتخفيف من الزوج للزوجة وبالعكس ، والنكتة في قوله تعالى: إن الله بما تعملون بصير ، كالنكتة فيما مر في ذيل قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن الآية.

قوله تعالى: حافظوا على الصلوات إلى آخر الآية ، حفظ الشيء ضبطه وهو في المعاني أعني حفظ النفس لما تستحضره أو تدركه من المعاني أغلب ، والوسطى مؤنث الأوسط ، والصلاة الوسطى هي الواقعة في وسطها ، ولا يظهر من كلامه تعالى ما هو المراد من الصلاة الوسطى ، وإنما تفسيره السنة ، وسيجيء ما ورد من الروايات في تعيينه.

واللام في قوله تعالى: قوموا لله ، للغاية والقيام بأمر كناية عن تقلده والتلبس بفعله ، والقنوت هو الخضوع بالطاعة ، قال تعالى:"كل له قانتون:"البقرة - 116 ، وقال تعالى:"و من يقنت منكن لله ولرسوله:"الأحزاب - 31 ، فمحصل المعنى: تلبسوا بطاعة الله سبحانه بالخضوع مخلصين له ولأجله.

قوله تعالى: فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إلى آخر الآية ، عطف الشرط على الجملة السابقة يدل على تقدير شرط محذوف أي حافظوا إن لم تخافوا ، وإن خفتم فقدروا المحافظة بقدر ما يمكن من الصلاة راجلين وقوفا أو مشيا أو راكبين ، والرجال جمع راجل والركبان جمع راكب ، وهذه صلاة الخوف.

والفاء في قوله تعالى: فإذا أمنتم ، للتفريع أي إن المحافظة على الصلاة أمر غير ساقط من أصله بل إن لم تخافوا شيئا وأمكنت لكم وجبت عليكم وإن تعسر عليكم فقدروها بقدر ما يمكن لكم ، وإن زال عنكم الخوف بتجدد الأمن ثانيا عاد الوجوب ووجب عليكم ذكر الله سبحانه.

والكاف في قوله تعالى: كما علمكم ، للتشبيه وقوله: ما لم تكونوا تعلمون من قبيل وضع العام موضع الخاص دلالة على الامتنان بسعة النعمة والتعليم ، والمعنى على هذا: فاذكروا الله ذكرا يماثل ما علمكم من الصلاة المفروضة المكتوبة في حال الأمن في ضمن ما علمكم من شرائع الدين.

قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم.

وصية مفعول مطلق لمقدر ، والتقدير ليوصوا وصية ينتفع به أزواجهم ويتمتعن متاعا إلى الحول بعد التوفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت