فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 4314

قوله تعالى:"سلهم أيهم بذلك زعيم"إعراض عن خطابهم والتفات إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتوجيه الخطاب لسقوطهم عن درجة استحقاق الخطاب ولذلك أورد بقية السؤالات وهي مسائل أربع في سياق الغيبة أولها قوله:"سلهم أيهم بذلك زعيم"والزعيم القائم بالأمر المتصدي له ، والاستفهام إنكاري.

والمعنى: سل المشركين أيهم قائم بأمر التسوية الذي يدعونه أي إذا ثبت أن الله لا يسوي بين الفريقين لعدم دليل يدل عليه فهل الذي يقوم بهذا الأمر ويتصداه هو منهم؟ فأيهم هو؟ ومن الواضح بطلانه لا يتفوه به إلا مصاب في عقله.

قوله تعالى:"أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين"رد لهم على تقدير أن يكون حكمهم بالتساوي مبنيا على دعواهم أن لهم آلهة يشاركون الله سبحانه في الربوبية سيشفعون لهم عند الله فيجعلهم كالمسلمين والاستفهام إنكاري يفيد نفي الشركاء.

وقوله:"فليأتوا بشركائهم"إلخ ، كناية عن انتفاء الشركاء يفيد تأكيد ما في قوله:"أم لهم شركاء"من النفي.

وقيل: المراد بالشركاء شركاؤهم في هذا القول ، والمعنى: أم لهم شركاء يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فليأتوا بهم إن كانوا صادقين.

وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يقطع الخصام.

وقيل: المراد بالشركاء الشهداء والمعنى: أم لهم شهداء على هذا القول فليأتوا بهم إن كانوا صادقين.

وهو تفسير بما لا دليل عليه من جهة اللفظ.

على أنه مستدرك لأن هؤلاء الشهداء شهداء على كتاب من عند الله أو وعد بعهد ويمين وقد رد كلا الاحتمالين فيما تقدم.

وقيل: المراد بالشركاء شركاء الألوهية على ما يزعمون لكن المعنى من إتيانهم بهم إتيانهم بهم يوم القيامة ليشهدوا لهم أو ليشفعوا لهم عند الله سبحانه.

وأنت خبير بأن هذا المعنى أيضا لا يقطع الخصام.

قوله تعالى:"يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون - إلى قوله - وهم سالمون"يوم ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ، والكشف عن الساق تمثيل في اشتداد الأمر اشتدادا بالغا لما أنهم كانوا يشمرون عن سوقهم إذا اشتد الأمر للعمل أو للفرار قال في الكشاف: فمعنى"يوم يكشف عن ساق"في معنى يوم يشتد الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثم ولا ساق كما تقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة ولا يد ثم ولا غل وإنما هو مثل في البخل انتهى.

والآية وما بعدها إلى تمام خمس آيات اعتراض وقع في البين بمناسبة ذكر شركائهم الذين يزعمون أنهم سيسعدونهم لو كان هناك بعث وحساب فذكر سبحانه أن لا شركاء لله ولا شفاعة وإنما يحرز الإنسان سعادة الآخرة بالسجود أي الخضوع لله سبحانه بتوحيد الربوبية في الدنيا حتى يحمل معه صفة الخضوع فيسعد بها يوم القيامة.

وهؤلاء المكذبون المجرمون لم يسجدوا لله في الدنيا فلا يستطيعون السجود في الآخرة فلا يسعدون ولا تتساوى حالهم وحال المسلمين فيها البتة بل الله سبحانه يعاملهم في الدنيا لاستكبارهم عن سجوده معاملة الاستدراج والإملاء حتى يتم لهم شقاؤهم فيردوا العذاب الأليم في الآخرة.

فقوله:"يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون"معناه اذكر يوم يشتد عليهم الأمر ويدعون إلى السجود لله خضوعا فلا يستطيعون لاستقرار ملكة الاستكبار في سرائرهم واليوم تبلى السرائر.

وقوله:"خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة"حالان من نائب فاعل يدعون أي حال كون أبصارهم خاشعة وحال كونهم يغشاهم الذلة بقهر ، ونسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيها.

وقوله:"و قد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون"المراد بالسلامة سلامتهم من الآفات والعاهات التي لحقت نفوسهم بسبب الاستكبار عن الحق فسلبتها التمكن من إجابة الحق أو المراد مطلق استطاعتهم منه في الدنيا.

والمعنى: وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود لله وهم سالمون متمكنون منه أقوى تمكن فلا يجيبون إليه.

وقيل: المراد بالسجود الصلاة وهو كما ترى.

قوله تعالى:"فذرني ومن يكذب بهذا الحديث"المراد بهذا الحديث القرآن الكريم وقوله:"فذرني ومن يكذب"إلخ ، كناية عن أنه يكفيهم وحده وهو غير تاركهم وفيه نوع تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتهديد للمشركين.

قوله تعالى:"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"استئناف فيه بيان كيفية أخذه تعالى لهم وتعذيبه إياهم المفهوم من قوله:"فذرني"إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت