فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 4314

و التصديق من الصدق يقال صدقت مقالا كذا أي قررته على الصدق واعترفت بكونه صدقا وصدقت فلانا أي اعترفت بصدقه فيما يخبر به.

والمراد مما بين يديه التوراة والإنجيل كما قال تعالى:"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى إلى أن قال: وءاتيناه الإنجيل فيه هدى إلى أن قال: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب الآية:"المائدة - 48 ، والكلام لا يخلو عن دلالة على أن ما بأيدي اليهود والنصارى من التوراة والإنجيل لا يخلو عن بعض ما أنزله الله على موسى وعيسى (عليهما السلام) ، وإن كانا لا يخلوان عن السقط والتحريف ، فإن الدائر بينهم في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو التوراة الموجودة اليوم والأناجيل الأربعة المشهورة ، فالقرآن يصدق التوراة والإنجيل الموجودين ، لكن في الجملة لا بالجملة لمكان الآيات الناطقة بالتحريف والسقط فيهما قال تعالى:"و لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل إلى أن قال: وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به إلى أن قال: ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به الآية: المائدة - 14."

قوله تعالى: وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ، التوراة كلمة عبرانية بمعنى الشريعة ، والإنجيل لفظ يوناني ، وقيل فارسي الأصل معناه البشارة ، وسيجيء استيفاء البحث عن الكتابين في قوله تعالى:"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور الآيات:"المائدة - 44.

ومما أصر عليه القرآن تسمية كتاب عيسى (عليه السلام) بالإنجيل بصيغة الإفراد والقول بأنه نازل من عند الله سبحانه مع أن الأناجيل كثيرة ، والمعروفة منها أعني الأناجيل الأربعة كانت موجودة قبل نزول القرآن وفي عهده ، وهي التي ينسب تأليفها إلى لوقا ومرقس ومتى ويوحنا ، ولا يخلو ما ذكرناه من إفراد الاسم والتوصيف بالنزول عن دلالة على التحريف والإسقاط ، وكيف كان لا يخلو ذكر التوراة والإنجيل في هذه الآية وفي أول السورة من التعريض لليهود والنصارى على ما سيذكره من أمرهم وقصص تولد عيسى ونبوته ورفعه.

قوله تعالى: وأنزل الفرقان ، الفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل على ما في الصحاح ، واللفظ بمادته يدل على الأعم من ذلك ، وهو كل ما يفرق به بين شيء وشيء.

قال تعالى:"يوم الفرقان يوم التقى الجمعان:"الأنفال - 41 ، وقال تعالى:"يجعل لكم فرقانا": الأنفال - 29.

وإذا كان الفرق المطلوب عند الله فيما يرجع إلى معنى الهداية هو الفرق بين الحق والباطل في العقائد والمعارف وبين وظيفة العبد وما ليس بوظيفة له بالنسبة إلى الأعمال الصادرة عنه في الحياة الدنيا انطبق معناه على مطلق المعارف الأصلية والفرعية التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه بالوحي ، أعم من الكتاب وغيره.

قال تعالى:"و لقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان": الأنبياء - 48 ، وقال تعالى:"و إذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان": البقرة - 53 ، وقال تعالى"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا": الفرقان - 1.

وقد عبر تعالى عن هذا المعنى بالميزان في قوله:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط": الحديد - 25.

وهو في وزان قوله:"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه: البقرة - 213."

فالميزان كالفرقان هو الدين الذي يحكم بين الناس بالعدل مع ما ينضم إليه من المعارف ووظائف العبودية ، والله أعلم.

وقيل: المراد بالفرقان القرآن.

وقيل: الدلالة الفاصلة بين الحق والباطل.

وقيل: الحجة القاطعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على من حاجه في أمر عيسى.

وقيل النصر.

وقيل: العقل.

والوجه ما قدمناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت