فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 4314

لكن وقع فيها أقاويل يتأبى ظواهرها عن تأويلها إلى التشريف ونحوه كقوله:"قال له توما: يا سيد ما نعلم أين تذهب؟ وكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة لا يأتي أحد إلى أبي إلا بي لو كنتم تعرفونني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه أيضا ، قال له فيلبس: يا سيد أرنا الأب وحسبنا ، قال له يسوع: أنا معكم كل هذا الزمان ولم تعرفني يا فيلبس؟ من رآني فقد رأى الأب فكيف تقول أنت: أرنا الأب؟ أ ما تؤمن أني في أبي وأبي في وهذا الكلام الذي أقوله لكم ليس هو من ذاتي وحدي بل أبي الحال في هو يفعل هذه الأفعال آمنوا بي ، أنا في أبي وأبي في"إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر.

وقوله:"لكني خرجت من الله وجئت ولم آت من عندي بل هو أرسلني"إنجيل - يوحنا الإصحاح الثامن.

وقوله: أنا وأبي واحد نحن"إنجيل يوحنا - الإصحاح العاشر."

وقوله لتلامذته:"اذهبوا وتلمذوا كل الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس"إنجيل متى - الإصحاح الثامن والعشرون.

وقوله:"في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله ، والله كان الكلمة منذ البدء كان هذا عند الله كل به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان به كانت الحياة ، والحياة كانت نور الناس"إنجيل يوحنا - الإصحاح الأول.

فهذه الكلمات وما يماثلها مما وقع في الإنجيل هي التي دعت النصارى إلى القول بالتثليث في الوحدة.

والمراد به حفظ"أن المسيح بن الله"مع التحفظ على التوحيد الذي نص عليه المسيح في تعليمه كما في قوله:"إن أول كل الوصايا: اسمع يا إسرائيل الرب إلهك إله واحد هو"إنجيل مرقس - الإصحاح الثاني عشر.

ومحصل ما قالوا به وإن كان لا يرجع إلى محصل معقول: أن الذات جوهر واحد له أقانيم ثلاث ، والمراد بالأقنوم هو الصفة التي هي ظهور الشيء وبروزه وتجليه لغيره وليست الصفة غير الموصوف ،: والأقانيم الثلاث هي: أقنوم الوجود وأقنوم العلم ، وهو الكلمة ، وأقنوم الحياة وهو الروح.

وهذه الأقانيم الثلاث هي: الأب والابن والروح القدس: والأول أقنوم الوجود ، والثاني أقنوم العلم والكلمة ، والثالث أقنوم الحياة ، فالابن وهو الكلمة وأقنوم العلم نزل من عند أبيه وهو أقنوم الوجود بمصاحبة روح القدس وهو أقنوم الحيوة التي بها يستنير الأشياء.

ثم اختلفوا في تفسير هذا الإجمال اختلافا عظيما أوجب تشتتهم وانشعابهم شعبا ومذاهب كثيرة تجاوز السبعين ، وسيأتيك نبؤها على قدر ما يلائم حال هذا الكتاب.

إذا تأملت ما قدمناه عرفت: أن ما يحكيه القرآن عنهم ، أو ينسبه إليهم بقوله:"و قالت النصارى المسيح بن الله ،"الآية ، وقوله:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ،"الآية ، وقوله:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ،"الآية ، وقوله:"و لا تقولوا ثلثة انتهوا ،"الآية ، كل ذلك يرجع إلى معنى واحد وهو تثليث الوحدة هو المشترك بين جميع المذاهب المستحدثة في النصرانية ، وهو الذي قدمناه في معنى تثليث الوحدة.

وإنما اقتصر فيه على هذا المعنى المشترك لأن الذي يرد على أقوالهم في خصوص المسيح (عليه السلام) على كثرتها وتشتتها مما يحتج به القرآن أمر واحد يرد على وتيرة واحدة كما سيتضح.

4 -احتجاج القرآن على مذهب التثليث

يرد القرآن في الاحتجاج ، ويرد قول المثلثة من طريقين ، أحدهما: الطريق العام ، وهو بيان استحالة الابن عليه تعالى في نفسه أي سواء كان عيسى هو الابن أو غيره ، الثاني: الطريق الخاص وهو بيان أن عيسى بن مريم ليس ابنا إلها بل عبد مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت