فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 4314

و قال دوان في كتابه"خرافات التوراة وما يقابلها من الديانات الأخرى"ص 181 182 ما ترجمته بالتلخيص:"إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة فداء عن الخطيئة قديم العهد جدا عند الهنود الوثنيين وغيرهم"وذكر شواهد على ذلك: منها قوله: يعتقد الهنود أن كرشنا المولود البكر - الذي هو نفس الآلهة فشنو الذي لا ابتداء له ولا انتهاء على رأيهم - تحرك حنوا كي يخلص الأرض من ثقل حملها فأتاها وخلص الإنسان بتقديم ذبيحة عنه.

وذكر أن"مستر مور"قد صور كرشنا مصلوبا كما هو مصور في كتب الهنود مثقوب اليدين والرجلين ، وعلى قميصه صورة قلب الإنسان معلقا ، ووجدت له صورة مصلوبا وعلى رأسه إكليل من الذهب ، والنصارى تقول: إن يسوع صلب وعلى رأسه إكليل من الشوك.

وقال"هوك"في ص 326 من المجلد الأول من رحلته: ويعتقد الهنود الوثنيون بتجسد بعض الآلهة ، وتقديم ذبيحة فداء للناس من الخطيئة.

وقال"موريفورليمس"في ص 26 من كتابه الهنود ويعتقد الهنود الوثنيون بالخطيئة الأصلية ، ومما يدل على ذلك ما جاء في مناجاتهم وتوسلاتهم التي يتوسلون بها بعد"الكياتري"وهو ، إني مذنب ومرتكب الخطيئة ، وطبيعتي شريرة ، وحملتني أمي بالإثم فخلصني يا ذا العين الحندقوقية يا مخلص الخاطئين من الآثام والذنوب.

وقال القس"جورجكوكس"في كتابه الديانات القديمة في سياق الكلام عن الهنود: ويصفون كرشنا بالبطل الوديع المملوء لاهوتا لأنه قدم شخصه ذبيحة.

ونقل"هيجين"عن"اندارادا الكروزوبوس"وهو أول أوروبي دخل بلاد التيبال والتبت: أنه قال في الإله"اندرا"الذي يعبدونه: أنه سفك دمه بالصلب وثقب المسامير لكي يخلص البشر من ذنوبهم ، وأن صورة الصلب موجودة في كتبهم.

وفي كتاب"جورجيوس"الراهب صورة الإله"اندرا"هذا مصلوبا ، وهو بشكل صليب أضلاعه متساوية العرض متفاوتة الطول فالرأسي أقصرها - وفيه صورة وجهه - والسفلي أطولها ، ولو لا صورة الوجه لما خطر لمن يرى الصورة أنها تمثل شخصا ، هذا.

وأما ما يروى عن البوذيين في بوذا فهو أكثر انطباقا على ما يرويه النصارى عن المسيح من جميع الوجوه حتى أنهم يسمونه المسيح ، والمولود الوحيد ، ومخلص العالم ، ويقولون إنه إنسان كامل وإله كامل تجسد بالناسوت ، وأنه قدم نفسه ذبيحة ليكفر ذنوب البشر ويخلصهم من ذنوبهم فلا يعاقبوا عليها ، ويجعلهم وارثين لملكوت السماوات ، بين ذلك كثير من علماء الغرب: منهم"بيل"في كتابه ، و"هوك"في رحلته ، و"موالر"في كتابه تاريخ الآداب السنسكريتية ، وغيرهم.

فهذه نبذة أو أنموذجة من عقيدة تلبس اللاهوت بالناسوت ، وحديث الصلب والفداء في الديانات القديمة التي كانت الأمم متمسكين بها منكبين عليها يوم شرعت الديانة النصرانية تنبسط على الأرض ، وأخذت الدعوة المسيحية تأخذ بمجامع القلوب في المناطق التي جال الدعاة المسيحيون فيها ، فهل هذا إلا أن الدعاة المسيحيين أخذوا أصول المسيحية وأفرغوها في قالب الوثنية واستمالوا بذلك قلوب الناس في تقبل دعوتهم وهضم تعليمهم؟.

ويؤيد ذلك ما ترى في كلمات بولس وغيره من الطعن في حكمة الحكماء وفلسفتهم والإزراء بطرق الاستدلالات العقلية ، وأن الإله الرب يرجح بلاهة الأبله على عقل العاقل.

وليس ذلك إلا لأنهم قابلوا بتعليمهم مكاتب التعقل والاستدلال فرده أهله بأنه لا طريق إلى قبوله بل إلى تعقله الصحيح من جهة الاستدلال فوضعوا الأساس على المكاشفة والامتلاء بالروح المقدس فشاكلوا بذلك ما يصر به جهلة المتصوفة أن طريقتهم طور وراء طور العقل.

ثم إن الدعاة منهم ترهبوا وجالوا في البلاد على ما يحكيه كتاب أعمال الرسل والتواريخ وبسطوا الدعوة المسيحية واستقبلتهم في ذلك العامة في شتات البلاد ، كان من سر موفقيتهم وخاصة في إمبراطورية الروم هي الضغطة الروحية التي عمت البلاد من فشو الظلم والتعدي ، وشمول أحكام الاسترقاق والاستعباد ، والبون البعيد في حيوة الطبقة الحاكمة والمحكومة والآمرة والمأمورة والفصل الشاسع بين عيشة الأغنياء وأهل الإتراف والفقراء والمساكين والأرقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت