فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 4314

لكن هذا مع ضعفه على ما بين في محله غير منطبق على مورد الكلام ، وذلك لوقوع آيات الطلاق وهي العام في سورة البقرة ، وهي أول سورة مدنية نزلت قبل سورة النساء المشتملة على آية المتعة ، وكذلك آية العدد واقعة في سورة النساء متقدمة على آية المتعة ، وكذلك آية الميراث واقعة قبل آية المتعة في سياق واحد متصل في سورة واحدة فالخاص أعني آية المتعة متأخر عن العام على أي حال.

وأما النسخ بآية العدة فبطلانه أوضح فإن حكم العدة جار في المنقطعة كالدائمة وإن اختلفتا مدة فيئول إلى التخصيص أيضا دون النسخ.

وأما النسخ بآية التحريم فهو من أعجب ما قيل في هذا المقام أما أولا فلأن مجموع الكلام الدال على التحريم والدال على حكم نكاح المتعة كلام واحد مسرود متسق الأجزاء متصل الأبعاض فكيف يمكن تصور تقدم ما يدل على المتعة ثم نسخ ما في صدر الكلام لذيله؟ ، وأما ثانيا فلأن الآية غير صريحة ولا ظاهرة في النهي عن الزوجية غير الدائمة بوجه من الوجوه ، وإنما هي في مقام بيان أصناف النساء المحرمة على الرجال ثم بيان جواز نيل غيرها بنكاح أو بملك يمين ، ونكاح المتعة نكاح على ما تقدم ، فلا نسبة بين الأمرين بالمباينة حتى يئول إلى النسخ.

نعم ربما قيل: إن قوله تعالى:"و أحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين"حيث قيد حلية النساء بالمهر وبالإحصان من غير سفاح ، ولا إحصان في النكاح المنقطع - ولذلك لا يرجم الرجل المتمتع إذا زنا لعدم كونه محصنا - يدفع كون المتعة مراده بالآية.

لكن يرد عليه ما تقدم أن المراد بالإحصان في قوله"محصنين غير مسافحين"هو إحصان العفة دون إحصان التزوج لكون الكلام بعينه شاملا لملك اليمين كشموله النكاح ، ولو سلم أن المراد بالإحصان هو إحصان التزوج عاد الأمر إلى تخصيص الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتع المحصن بحسب السنة دون الكتاب فإن حكم الرجم غير مذكور في الكتاب من أصله.

وأما النسخ بالسنة ففيه - مضافا إلى بطلان هذا القسم من النسخ من أصله لكونه مخالفا للأخبار المتواترة الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه ، والرجوع إلى الكتاب - ما سيأتي في البحث الروائي.

قوله تعالى:"و من لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات"، الطول الغنى والزيادة في القدرة ، وكلا المعنيين يلائمان الآية ، والمراد بالمحصنات الحرائر بقرينة مقابلته بالفتيات ، وهذا بعينه يشهد على أن ليس المراد بها العفائف ، وإلا لم تقابل بالفتيات بل بها وبغير العفائف ، وليس المراد بها ذوات الأزواج إذ لا يقع عليها العقد ولا المسلمات وإلا لاستغنى عن التقييد بالمؤمنات.

والمراد بقوله"فمما ملكت أيمانكم"ما ملكته أيمان المؤمنين غير من يريد الازدواج وإلا فتزوج الإنسان بملك يمين نفسه باطل غير مشروع ، وقد نسب ملك اليمين إلى المؤمنين وفيهم المريد للتزوج بعد الجميع واحدا غير مختلف لاتحادهم في الدين ، واتحاد مصالحهم ومنافعهم كأنهم شخص واحد.

وفي تقييد المحصنات وكذا الفتيات بالمؤمنات إشارة إلى عدم جواز تزوج غير المؤمنات من كتابية ومشركة ، ولهذا الكلام تتمة ستمر بك إن شاء الله العزيز في أوائل سورة المائدة.

ومحصل معنى الآية أن من لم يقدر منكم على أن ينكح الحرائر المؤمنات لعدم قدرته على تحمل أثقال المهر والنفقة فله أن ينكح من الفتيات المؤمنات من غير أن يتحرج من فقدان القدرة على الحرائر ، ويعرض نفسه على خطرات الفحشاء ومعترض الشقاء.

فالمراد بهذا النكاح هو النكاح الدائم ، والآية في سياق التنزل أي إن لم يمكنكم كذا فيمكنكم كذا ، وإنما قصر الكلام في صورة التنزل على بعض أفراد المنزل عنه أعني على النكاح الدائم الذي هو بعض أفراد النكاح الجائز لكون النكاح الدائم هو المتعارف المتعين بالطبع في نظر الإنسان المريد تأسيس البيت وإيجاد النسل وتخليف الولد ، ونكاح المتعة تسهيل ديني خفف الله به عن عباده لمصلحة سد طريق الفحشاء ، وقطع منابت الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت