فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 4314

و يومىء إلى ذلك ما ورد في بعض هذه الروايات ، وهو ما رواه في الدر المنثور ، عن ابن الضريس وأبي يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله لا يغفر أن يشرك به - ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، وقال: إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا.

فظاهر الرواية أن الذي فهموه من آية المغفرة فهموا مثله من حديث الشفاعة لكن يبقى عليه سؤال آخر ، وهو أنه ما بالهم فهموا جواز مغفرة الكبائر من حديث الشفاعة ، ولم يكونوا يفهمونه من آيات الشفاعة المكية على كثرتها ودلالتها وطول العهد؟ ما أدري!.

وفي الدر المنثور ، في قوله: أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله: سبيلا: أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال: لما كان من أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها ، وقال: لا أعين عليه ولا أقاتله ، فقيل له بمكة: يا كعب أ ديننا خير أم دين محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خير وأقدم ، ودين محمد حديث ، فنزلت فيه: أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب الآية.

أقول: وفي سبب نزول الآية روايات على وجوه مختلفة أسلمها ما أوردناه غير أن الجميع تشترك في أصل القصة وهو أن بعضا من اليهود حكموا لقريش على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن دينهم خير من دينه.

وفي تفسير البرهان ، في قوله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله الآية: عن الشيخ في أماليه ، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله قال: نحن الناس.

وفي الكافي ، بإسناده عن بريد عن الباقر (عليه السلام) في حديث:"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله"نحن الناس المحسودون ، الحديث.

أقول: وهذا المعنى مروي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مستفيضا بطرق كثيرة مودعة في جوامع الشيعة كالكافي ، والتهذيب ، والمعاني ، والبصائر ، وتفسيري القمي والعياشي ، وغيرها.

وفي معناها من طرق أهل السنة ما عن ابن المغازلي يرفعه إلى محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في قوله تعالى": أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله"قال: نحن الناس والله.

وما في الدر المنثور ، عن ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس: في قوله:"أم يحسدون الناس"قال: نحن الناس دون الناس: ، وقد روي فيه أيضا تفسير الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عكرمة ومجاهد ومقاتل وأبي مالك ، وقد مر فيما قدمناه من البيان: أن الظاهر كون المراد بالناس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته ملحقون به.

وفي تفسير العياشي ، عن حمران عن الباقر (عليه السلام) "فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب"قال: النبوة ،"و الحكمة"قال: الفهم والقضاء ،"و ملكا عظيما"قال: الطاعة.

أقول: المراد بالطاعة الطاعة المفترضة على ما ورد في سائر الأحاديث ، والأخبار في هذه المعاني أيضا كثيرة ، وفي بعضها تفسير الطاعة المفترضة بالإمامة والخلافة كما في الكافي بإسناده عن بريد عن الباقر (عليه السلام) .

وفي تفسير القمي ، في قوله تعالى: إن الذين كفروا بآياتنا الآية قال: الآيات أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) .

أقول: وهو من الجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت