فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1697

لعبد الله بن الحسين بن سعد الكاتب، وكتاب محمد بن مزيد بن أبي الأزهر في التاريخ وغيره، وكتابه المترجم بكتاب الهرج والأحداث.

نقد المؤلف لثابت بن قرة الحراني

وَ رَأيت سِنَانَ بن ثابت بن قُرّة الحَرّاني- حين انتحل ما ليس من صناعته، واستنهج ما ليس من طريقته- قد ألّفَ كتابًا جعله رسالة الى بعض إخوانه من الكتاب، واستفتحه بجوامع من الكلام في أخلاق النفس وأقسامها من الناطقة والغضبية والشهوانية، وذَكر لُمَعًا من السياسات المدنية مما ذكره أفلاطون في كتابه في السياسة المدنية، وهو عشر مقالات، ولمعًا مما يجب على الملوك والوزراء، ثم خرج الى أخبار يزعم انها صحت عنده ولم يشاهدها، ووصل ذلك بأخبار المعتضد باللَّه، وذكر صحبته إياه، وأيامه السالفة معه، ثم تَرَقّى الى خليفة خليفة في التصنيف، مضادة لرسم الأخبار والتواريخ وخروجًا عن جملة أهل التأليف، وهو وان أحسن فيه، ولم يخرجه عن معانيه، فإنما عيبه أنه خرج عن مركز صناعته، وتكلف ما ليس من مهنته، ولو أقبل على علمه الذي انفرد به من علم إقليدس والمقطعات والمَجَسطي والمدورات، ولو استفتح آراء سقراط وأفلاطون وارسطاطاليس، فأخبر عن الأشياء الفلكية، والآثار العلوية، والمزاجات الطبيعية، والنسب والتأليفات، والنتائج والمقدمات، والصنائع المركبات، ومعرفة الطبيعيات: من الإلهيات، والجواهر والهيئات، ومقادير الأشكال، وغير ذلك من أنواع الفلسفة- لكان قد سلم مما تكلفه، وأتى بما هو أليق بصنعته، ولكن العارف بقدره مُعْوزِ، والعالم بمواضع الخلة مفقود، وقد قال عبد الله بن المقفع: من وضع كتابًا فقد استهدف، فان أجاد فقد استشرف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت