فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 1697

فلما جاء أبو عبيدة ليجلس في مجلسه ويستند على تلك السارية رأى ذلك فقال: هذا فعلُ الماجِنِ اللواط أبي النواس، حُكُّوه وإن كان فيه صلاة على نبي.

موت أبي العتاهية وشيء من أخباره:

وفي هذه السنة- وهي سنة إحدى عشرة ومائتين- مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم، الشاعر، متنسكًا لابسًا للصوف، وكان له مع الرشيد أخبار حسان: من ذلك ما قدمنا ذكره فيما سلف من هذا الكتاب، ومنها أن الرشيد أمر ذات يوم بحمله إليه، وأمر أن لا يكلم في طريقه، ولا يعلم ما يراد منه، فلما صار في بعض الطريق كتب له بعض من معه في الطريق: إنما يراد قتلك، فقال أبو العتاهية من فوره:-

ولعلَّ ما تخشاه ليس بكائن ... ولعل ما ترجوه سوف يكون

ولعل ما هَوَّنْتَ ليس بهين ... ولعل ما شددت سوف يهون

وحج في بعض الحجج مع الرشيد، فنزل الرشيد يومًا عن راحلته، ومشى ساعة، ثم أعيا، فقال: هل لك يا أبا العتاهية أن تستند إلى هذا الميل؟ فلما قعد الرشيد أقبل على أبي العتاهية وقال له: يا أبا العتاهية: حركنا، فقال:-

هب الدنيا تؤاتيكا ... أليس الموت يأتيكا

ألا يا طالِبَ الدنيا ... دع الدنيا لشانيكا

وما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يكفيكا

ولأبي العتاهية أخبار وأشعار كثيرة حسان، قد قدمنا فيما سلف من كتبنا جملًا مما اختير من شعره وما انتخب من قوافيه، وكذلك قدمنا من ذلك لمعًا فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار خلفاء بني العباس، ومما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت