تاركون، ولحقه جاحدون، وبأنه يطلب ما ليس له قائلون، فاختلف الحكم لما وصفنا، وتباين حكماهما لما ذكرنا، ولكل فريق من السائل والمجيب كلام يطول ذكره ويتسع شرحه، وقد أتينا على استيعابه، وما ذكره كل فريق منهم فيما سلف من كتبنا، فأغنى ذلك عن إعادته، والله أعلم.
المؤامرة:
وفي سنة أربعين اجتمع بمكة جماعة من الخوارج، فتذاكروا الناس، وما هم فيه من الحرب والفتنة، وتعاهد ثلاثة منهم على قتل عليّ، ومعاوية، وعمرو ابن العاص، وتواعدوا، واتفقوا على أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي يتوجه إليه، حتى يقتله أو يُقتل دونه، وهم عبد الرحمن بن مُلجم، لعنه الله! وكان من تجيب، وكان عدادهم في مراد، فنسب اليهم، وحجاج بن عبد الله الصريمي، ولقبه: البرك، وزادويه: مولى بني العنبر، فقال ابن ملجم- لعنه الله!: أنا أقتل عليًا، وقال البرك: أنا أقتل معاوية، وقال زادويه: أنا أقتل عمرو بن العاص، واتَّعدوا أن يكون ذلك ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وقيل: ليلة إحدى وعشرين.
ابن ملجم وقطام:
فخرج عبد الرحمن بن ملجم المرادي الى عليّ، فلما قدم الكوفة أتى قطام بنت عمه، وكان علي قد قتل أباها وأخاها يوم النهروان، وكانت أجمل أهل زمانها، فخطبها، فقالت: لا أتزوج حتى تسمي لي، قال: لا تسأليني شيئًا الا أعطيته، فقالت: ثلاثة آلاف وعبدًا وقينة، وقتل عليّ، فقال: ما سألت هو لك مهر