فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1697

مكانه، فإذا خرجوا ولم يبق في البيت أحد منهم فأغلقوا باب البيت، واحذروا أن يدخل أحد منهم إلا أن آمركم.

غدر معاوية وخدعته لعمرو بن العاص:

وغدا إليه معاوية وعمرو جالس على فرشه، فلم يقم له عنها، ولا دعاه إليها فجاء مُعاوية وجلس على الأرض، واتكأ على ناحية الفراش، وذلك أن عمرا كان يحدث نفسه أنه قد ملك الأمر وإليه العقد، يضعها فيمن يرى، ويندب للخلافة من يشاء، فجرى بينهما كلام كثير، وكان مما قال له عمرو: هذا الكتاب الذي بيني وبينه عليه خاتمي وخاتمه، وقد أقر بأن عثمان قتل مظلومًا، وأخرج عليًا من هذا الأمر، وعَرَض عليَّ رجالا لم أرهم أهلًا لها، وهذا الأمر إلى أن أستخلف من شئته، وقد أعطاني أهل الشام عهودهم ومواثيقهم، فحادثه معاوية ساعة وأخرجه عما كانوا عليه، وضاحكه وداعبه، ثم قال: يا أبا عبد الله، هل من غداء؟ قال: أما والله شيء يشبع من ترى فلا، فقال معاوية: هلم يا غلامي غداءك؟ فجيء بالطعام المستعد، فوضع، فقال: يا أبا عبد الله ادع مواليك وأهلك، فدعاهم ثم قال له عمرو: وادع أنت أصحابك، قال: نعم يأكل أصحابك أولا ثم يجلس هؤلاء بعدُ، فجعلوا كلما قام رجل من حاشية عمرو قعد موضعه رجل من حاشية معاوية، حتى خرج أصحاب عمرو وبقي أصحاب معاوية، فقام الذي وكله بغلق الباب، فأغلق الباب، فقال له عمرو: فعلتها، فقال: إي والله بيني وبينك أمران فاختر أيهما شئت: البيعة لي، أو أقتلك، ليس والله غيرهما، قال عمرو: فأذَنْ لغلامي وردان حتى أشاوره وأنظر رأيه، قال: لا تراه والله ولا يراك إلا قتيلا أو على ما قلت لك، قال: فالوفاء إذن بطعمة مصر، قال: هي لك ما عشت، فاستوثق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت