فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 1697

كان في الشذوات في بطن دجلة، فوافى مؤخر عسكر الصفار وسواده فخرج من الشذوات فطرح النار في الإبل والبغال والحمير والخيول، وكان في عسكره خمسة آلاف جمل بختي من جمازيات وغيرها، فتفرقت الإبل في العسكر، وشردت البغال والخيل واضطرب الناس في مصاف الصفار سمعوه ورأوه في عسكره وسواده من ورائهم فكانت الهزيمة على الصفار كما ذكرنا، ويقال: ان يعقوب بن الليث قال في سفرته هذه أبياتًا، وفي مسيره وأنه خرج منكرًا على المعتمد ومن معه من الموالي إضاعتهم الدين وإهمالهم أمر صاحب الزنج، فقال:-

خراسان أحويها وأعمال فارس ... وما أنا من ملك العراق بآيس

إذا ما امور الدين ضاعت وأهملت ... ورَثَّت فصارت كالرسوم الدوارس

خرجتُ بعون الله يمنًا ونصرة ... وصاحب رايات الهدى غير حارس

وكانت وفاة الصفار يوم الثلاثاء لسبع بقين من شوال سنة خمس وستين ومائتين، على ما ذكرنا بجندي سابور.

وخلف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم وثمانمائة ألف دينار، وخلفه أخوه عمرو بن الليث مكانه.

سياسة الصفار:

وكانت سياسة يعقوب بن الليث لمن معه من الجيوش سياسة لم يسمع بمثلها فيمن سلف من الملوك في الأمم الغابرة من الفرس وغيرهم ممن سلف وخلف، وحسن انقيادهم لأمره، واستقامتهم على طاعته لما كان قد شملهم من إحسانه، وغمرهم من بره، وملأ قلوبهم من هيبته.

طاعة اتباعه له:

فمما ذكر من ظهور طاعتهم له أنه كان بأرض فارس، وقد أباح الناس ان يرتعوا، ثم حدث امر اراد النقلة والرحيل من تلك الكورة، فنادى مناديه بقطع الدواب عن الرتع، وانه رؤي رجل من اصحابه قد اسرع الى دابته والحشيش في فمها، فأخرجه من فيها مخافة ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت