فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 1697

حزنًا شديدًا، وضمَّ إليه جويرية لها كانت تحدثها فكانت تخدمه، فتمثلت الجارية يومًا:-

كفى حَزَنًا للهائم الصب أن يَرَى ... منازل من يهوى مُعَطَّلة قَفْرَا

فبكى حتى كاد أن يموت، ولم تزل تلك الجويرية معه يتذكر بها حبابة حتى مات.

وكان يزيد ذات يوم في مجلسه وقد غنته حبابة وسلَّامة فطرب طربًا شديدًا ثم قال: أريد أن أطير، فقالت له حَبابة: يا مولاي، فعلى من تَدَع الأمة وتدعنا.

وكان أبو حمزة الخارجي إذا ذكر بني مروان وعابهم ذكر يزيد بن عبد الملك فقال: أقْعَدَ حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره، ثم قال: أريد أن أطير، فطار إلى لعنة الله وأليم عذابه.

يزيد بن المهلب يخرج على يزيد بن عبد الملك:

قال المسعودي: وقد كان يزيد بن المهلب بن أبي صفرة هرب من سجن عمر بن عبد العزيز، حين أثقل وذلك في سنة إحدى ومائة، وصار إلى البصرة وعليها عدي بن أرْطاةَ الفزاري، فأخذه يزيد بن المهلب، فأوثقه ثم خرج يريد الكوفة مخالفًا على يزيد بن عبد الملك، وحشدت له الأزد، وأحلافها، وانحاز إليه أهله وخاصته وعظم أمره، واشتدت شوكته، فبعث إليه يزيد أخاه مَسْلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك، في جيش عظيم، فلما شارفاه رأى يزيد بن المهلب في عسكره اضطرابًا فقال: ما هذا الاضطراب؟ قيل: جاء مَسْلمة والعباس، قال: فو الله ما مَسْلمة إلا جرادة صفراء، وما العباس إلا نسطوس بن نسطوس، وما أهل الشام إلا طَغام قد حشدوا ما بين فلاح وزراع ودباغ وسفلة، فأعيروني أكفكم ساعة واحدة تصفعون بها خراطيمهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت