فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 1697

كتابه، وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، ولم يزل إسماعيل بن بلبل يعذَّبُ بأنواع العذاب، وجعل في عنقه غل فيه رمانة حديد، والغل والرمانة مائة وعشرون رطلًا، وألبس جبة صوف قد صيرت في ودك الأكارع، وعلق معه رأس ميت، فلم يزل على ذلك حتى مات في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودفن بغله وقيوده، وأمر المعتضد بضرب جميع الآنية التي كانت في خزانته، فضربت وفرقت في الجند.

غداء المعتمد الذي مات عقيبه:

قال المسعودي: وقد كان المعتمد قعد للغداء واصطبح يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب الفرد سنة تسع وسبعين ومائتين، فلما كان عند العصر قدم الطعام، فقال: يا موشكيره- للموكل به- ما فعلت الرؤوس بأرقابها؟ وقد كان قدَّم من الليل أن يقدم له رؤس حملان، وقد فصل فيها أرقابها، فقدمت، وكان معه على المائدة رجل من ندمائه وسماره يعرف بقف الملقم، ورجل آخر يعرف بخلف المضحك، فأول من ضرب بيده الى الرؤس الملقم، فانتزع أذن واحد منها، ولقمه في الرقاق، وغمسها في الأصباغ، وأهوى بها الى فيه، وأمعن في الأكل، وأما المضحك فانه يقتلع اللهازم والأعين، فأكلوا وأكل المعتمد، وأتموا يومهم فأما الملقم صاحب اللقمة الأولى فإنه تهرأ في الليل، وأما المضحك فانه مات قبل الصباح، وأما المعتمد فأصبح ميتًا قد لحق بالقوم.

ودخل إسماعيل بن حماد القاضي إلى المعتضد وعليه السواد، فسلم عليه بالخلافة، وكان أول من سلم عليه بها، وحضر الشهود منهم أبو عوف والحسين ابن سالم وغيرهم من العدول حتى أشرفوا على المعتمد ومعهم بدر غلام المعتضد يقول: هل ترون به من بأس أو أثر؟ مات فجأة، وقتلته مداومته لشرب النبيذ، فنظروا اليه فإذا ليس به من أثر، فغسل وكفن وجعل في تابوت قد أعد له وحُمِل الى سامرا فدفن بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت