فتنافس فيه ولده، حتى ظن من فاته أن الخلافة فاتته، قال الرجل: فحسدني إياه.
وقد كان أخوه مسلمة مازحه قبل ان يلي الأمر، فقال له:: يا هشام، أتؤمل الخلافة وأنت جبان بخيل! فقال: والله إني عليم حليم.
وذكر الهيثم بن عديّ والمدائني وغيرهما ان السُّواس من بني أمية ثلاثة: معاوية، وعبد الملك، وهشام، وختمت به أبواب السياسة وحسن السيرة، وأن المنصور كان في اكثر أموره وتدبيره وسياسته متبعا لهشام بن عبد الملك في افعاله، لكثرة ما كشفه عن اخبار هشام وسيره.
وقد أتينا على غرر أخباره وسيره وسياسته، وما حفظ من أشعاره وخطبه، وما كان في أيامه في كتابينا «أخبار الزمان» والأوسط، وكذلك ذكرنا بدء الكلام الذي أثار تصنيف الكتاب المعروف بكتاب الواحدة في مناقب العرب ومثالبها مفردة لا يشاركها فيها غيرها، وما أضيف إلى كل حي من أحياء العرب من قحطان وغيرهم من نزار، وما جرى في مجلس هشام في أوقات مختلفة بين الأبرش الكلبي والعباس بن الوليد بن عبد الملك، وخالد ابن مسلمة المخزومي والنضر بن مريم الحميري، وما أورده الحميري من مناقب قومه من حِمْير وكهْلان، وما اورده المخزومي من مناقب قومه من نزار بن معد ابن عدنان، وما ذكره كل واحد منهم من المثالب فيما عدا قومه وبان عن عشيرته ورَهطه، وقد قيل: إن هذا الكتاب ألفه أبو عبيدة معمر بن المثنّى مولى آل تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، على لسان من ذكرنا، وعزاه إلى من وصفنا، أو غيره من الشعوبية.