وكان من حروب الفِجَار ما ذكرنا للمتفاخرين بالعشائر والتكاثر، وانتهى الفجار في شوال، وكان حلف الفضول بعد منصرفهم من الفجار، فقال بعضهم:
نحن كُنَّا الملوك من آل نجد ... وحماة الزمان عند الذِّمار
ومنعنا الحَجُونَ من كل حي ... ومنعنا الفجار يوم الفجار
وفي ذلك قال خداش بن زهير العامري:-
فلا توعديني بالفجار فإنه ... أحَلَّ ببطحاء الحَجُونِ المخازيا
سبب حلف الفضول:
وقد كان الحِلْفُ في ذي القعدة بسبب رجل من زبيد من اليمن، وكان باع سلعة له من العاص بن وائل السهمي، فَمَطَله بالثمن حتى يئس، فعلا جبل أبي قُبيْس، وقريش في مجالسها حول الكعبة، فنادى بشعر يصف فيه ظلامَته، رافعًا صوته مناديًا يقول:-
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نادى الحي والنفر
إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغَدِر
فمشَتْ قريش بعضُها الى بعض، وكان أول من سعى في ذلك الزبير ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، واجتمعت قبائل قريش في دار الندْوة، وكانت للحَلِّ والعقد، وكان ممن اجتمع بها من قريش بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف، وزُهْرَة بن كلاب، وتَيْم بن مرة، وبنو الحارث بن فهر، فاتفقوا على أنهم