الناس حتى لم يكن أحد يعزي احدًا، واشتغل أهل كل بيت بمن لهم؟.
وولى عليّ على البصرة عبد الله بن عباس، وسار إلى الكوفة، فكان دخوله إليها لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب، وبعث إلى الأشعث بن قيس يعزله عن أذربيجان وأرمينية، وكان عاملًا لعثمان عليها، وصرف عن همدان جرير بن عبد الله البجلي، وكان عاملًا لعثمان، فكان في نفس الأشعث على عليّ ما ذكرنا من العزل، وما خاطبه به حين قدم عليه فيما اقتطع هنالك من الأموال.
علي يبعث الى معاوية:
ووجه بجرير بن عبد الله الى معاوية وقد كان الأشتر حذره من ذلك، وخوفه من جرير وقد كان جرير قال لعلي: ابعثني إليه، فإنه لم يزل لي مستنصحًا ووادًا، فآتيه وأدعوه إلى أن يسلم لك هذا الأمر، وأدعو أهل الشام الى طاعتك، فقال الأشتر: لا تبعثه ولا تصدقه، فو الله إني لأظن هواه هواهم ونيته نيتهم، فقال علي: دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا، فبعث به وكتب الى معاوية معه يعلمه مبايعه المهاجرين والأنصار إياه واجتماعهم عليه، ونكث الزبير وطلحة، وما أوقع الله بهما ويأمره بالدخول في طاعته، ويعلمه أنه من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة، فلما قدم عليه جرير دافعه وساءله أن ينتظره وكتب إلى عمرو بن العاص على ما قدمنا فقدم عليه فأعطاه مصر طُعْمَة على ما قدمنا في صدر هذا الباب، فأشار اليه عمرو بالبعث إلى وجوه الشام وأن يُلْزِم عليًا دم عثمان، ويقاتله بهم، فقدم جرير على عليّ فأخبره خبرهم، واجتماع أهل الشام مع معاوية على قتاله، وأنهم يبكون على عثمان ويقولون: إن عليًا قتله، وآوى قتلته ومنع منهم، وإنهم لا بد لهم من قتاله حتى يفنوه أو يفنيهم، فقال