فهذا وغيره من فضائله وما اجتمع فيه من الخصال مما تفرق في غيره، ولكل فضائل ممن تقدم وتأخر، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم مخبر عن بواطنهم بموافقتها لظواهرهم بالايمان، وبذلك نزل التنزيل، وتولى بعضهم بعضا، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي حدثت أمور تنازع الناس في صحتها منهم، وذلك غير يقين، ولا يقطع عليهم بها، واليقين من أمورهم ما تقدم، وما روي مما كان في احداثهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم فغير متيقن، بل هو ممكن، ونحن نعتقد فيهم ما تقدم، والله اعلم بما حدث، والله ولي التوفيق.
ثم بويع الحسنُ بن علي بن أبي طالب بالكوفة بعد وفاة علي أبيه بيومين، في شهر رمضان من سنة أربعين، ووجَّه عماله إلى السواد والجبل.
وقَتَل الحسنُ عبد الرحمن بن مُلْجَم، على حسب ما ذكرنا، ودخل معاوية الكوفة بعد صلح الحسن بن علي، لخمس بقين من شهر ربيع الأول في سنة إحدى وأربعين.
وكانت وفاة الحسن- وهو يومئذ ابنُ خمسٍ وخمسين سنة- بالسم.
ودفن بالبقيع مع أمه فاطمَةَ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ولي التوفيق.