فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 1697

ابن علي، فلما انتهوا الى دومة الجندل لقيهم داود بن علي وموسى بن داود، وهما منصرفان من العراق الى الحميمة من أرض الشراة، فسأله داود عن مسيره، فأخبره بسببه، وأعلمه بحركة أهل خراسان لهم مع أبي مسلم، وأنه يريد الوثوب بالكوفة، فقال له داود: يا أبا العباس، تثب بالكوفة ومروان شيخ بني أمية وزعيمهم في أهل الشام والجزيرة مُطِلُّ على أهل العراق، وابن هبيرة شيخ العرب في جلَّة العرب بالعراق؟ فقال أبو العباس: يا عمَّاه، من أحب الحياة ذل، وتمثل بقول الأعشى:-

فما ميتة إن متُّها غير عاجز ... بِعارٍ، إذا ما غالت النفسَ غولها

فالتفت داود الى ابنه موسى، فقال: أيْ بني، صدق ابن عمك، ارجع بنا معه نحيا أعزاء أو نموت كراما، فعطفا ركابهما معه، وسار أبو العباس حتى دخل الكوفة.

وقد كان أبو سَلَمة حفص بن سليمان- حين بلغه مقتل إبراهيم الإمام- أضْمَرَ الرجوع عما كان عليه من الدعوة العباسية الى آل أبي طالب.

مقدم السفاح الكوفة:

وقدم أبو العباس الكوفة فيمن ذكرنا من أهل بيته سرًا، والمسودة مع أبي سلمة بالكوفة، فأنزلهم جميعا دار الوليد بن سعد في بني أوْدٍ حي من اليمن، وقد ذكرنا مناقب أود وفضائلها فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار الحجاج، وبراءتهم من عليّ والطاهرين من ذريته، ولم أرَ الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- فيما دُرْتُ من الأرض وتغربت من الممالك رجلًا من أود إلا وجدته- إذا استبطنت ما عنده- ناصبيًا متوليا لآل مروان وحزبهم. وأخفى أبو سَلَمة امر أبي العباس ومن معه، ووكل بهم وكيلًا، وكان قدوم أبي العباس الكوفة في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها جرى البريد بالكتب لولد العباس، وقد كان أبو سلمة لما قتل ابراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت