بعضهم: كانت خلافة المتوكل أحسن من أمن السبيل، ورخص السعر، وأماني الحب، وأيام الشباب، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال:-
قربك أشهى موقعًا عندنا ... من لين السعر وأمن السبيل
ومن ليالي الحب موصولة ... بطيب أيام الشباب الجميل
قال المسعودي: وقد قيل: إنه لم تكن النفقات في عصر من الأعصار ولا وقت من الأوقات مثلها في أيام المتوكل.
ويقال: إنه أنفق على الهاروني والجوسق الجعفري أكثر من مائة ألف ألف درهم، هذا مع كثرة الموالي والجند والشاكرية ودور العطاء لهم وجليل ما كانوا يقبضونه في كل شهر من الجوائز والهبات.
ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئهن كلهن، ومات وفي بيوت الأموال أربعة آلاف ألف دينار وسبعة آلاف ألف درهم، ولا يعلم أحد في صناعته في جد ولا هزل الا وقد حظي في دولته، وسعد بأيامه، ووصل اليه نصيب وافر من ماله.
وذكر محمد بن أبي عون قال: حضرت مجلس المتوكل على الله في يوم نيروز، وعنده محمد بن عبد الله بن طاهر، وبين يديه الحسين بن الضحاك الخليع الشاعر، فغمز المتوكل خادمًا على رأسه حسن الصورة ان يسقي الحسين كأسًا ويحييه بتفاحة عنبر، ففعل ذلك، ثم التفت المتوكل الى الحسين فقال: قل فيه ابياتًا، فأنشأ يقول:-
وكالدرة البيضاء حيا بعنبر ... من الورد يسعى في قراطق كالورد
له عبثات عند كل تحية ... بعينيه تستدعي الخليَّ الى الوجد
تمنيت ان اسقى بكفيه شربة ... تذكرني ما قد نسيت من العهد
سقى الله دهرًا لم أبت فيه ساعة ... من الليل الا من حبيب على وعد