صار الأمير شفيعًا ... إلى شفيعي اليه
وله أشعار نادرة، وأمثال سائرة، اخترنا منها ما قدمنا ذكره واقتصرنا بذلك عن غيره، وقد رثاه جماعة من الشعراء بعد قتله، منهم أبو صاعد، فقال:-
أريقي الدمع واجتنبي الهجوعا ... وصُوني شمل وجدك ان يضيعا
وقولي: إن كهف بني لؤي ... غدَا بالشام منجدلًا صريعا
عزاء يا بني جهم بن بدر ... فقد لاقيتمُ خطبًا فظيعا
أما والله لو تدري المنايا ... بما لاقيتمُ لبكتْ نجيعا
ثوى كهف الأرامل واليتامى ... ومن كان الزمان به ربيعا
فتىً كان السهام على الأعادي ... وليثًا دون حادثة منيعا
قال: وفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين كان خروج المتوكل من دمشق الى سُرَّ من رأى، فكان بين خروجه منها ورجوعه إليها ثلاثة أشهر وسبعة أيام، وفي خروجه يقول يزيد المهلبي شعرًا طويلًا اخترنا منه قوله:-
أظنُّ الشام يشمَتُ بالعراق ... إذا عزم الإمام على انطلاق
فإن تدع العراق وساكنيها ... فقد تُبْلى المتيحة بالطلاق
ولما نزل دمشق أبى أن ينزل المدينة لتكاثف هواء الغوطة عليها وما يرتفع من بخار مياهها، فنزل قصر المأمون، وذلك بين داريا ودمشق، على ساعة من المدينة، في أعلى الأرض، وهذا الموضع بدمشق يشرف على المدينة وأكثر الغوطة ويعرف بقصر المأمون إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة.
وذكر سعيد بن نكيس قال: كنت واقفًا بين يدي المتوكل في مضربه بدمشق إذ شغَبَ الجند واجتمعوا وضجُّوا يطلبون الأعطية، ثم خرجوا