فيما سلف من هذا الكتاب عن الكافور في بلاد منصورة وغيرها من أرض الهند أنه يكثر في السنة التي تكثر فيها الصواعق والرعود والبروق، ولو لا ان المكثار كحاطب ليل، والايجاز لمحة دالة، ووحيٌ صرَّح عن ضمير، والبلاغة إيضاح بايجاز لأسهبت في هذا الباب.
وبين هذا الموضع المعروف بالخربة الذي فيه معدن هذا النوع من الجوهر، وهو الزمرد، وبين ما اتصل به من العمارة وقرب منه من الديار، مسيرة سبعة أيام وهي قفط وقوص وغيرهما من صعيد مصر، وقوص راكبة النيل، وبين النيل وقفط نحو من ميلين، ولمدينتي قفط وقوص أخبار عجيبة في بدء عمرانهما وما كان في أيام الاقباط من أخبارهما إلا ان مدينة قفط في هذا الوقت متداعية للخراب، وقوص أعمر، والناس فيها أكثر. وبوادي البجة المالكة لهذا المعدن تتصل ديارها بالعلاقي، وهي معدن الذهب على حسب ما قدمنا في هذا الباب، وبين العلاقي والنيل خمس عشرة مرحلة، وماء اهل العلاقي ما انهلَّ من السماء، ولهم ماء من عين يسيل في وسط العلاقي، واقرب العمارة اليه مدينة أسوان، ومنها يسمى العلاقي، والنوبة متصلة بتجارتها وقوافلها بمدينة أسوان، وأهل أسوان مختلطون بالنوبة.
بلاد الواحات:
قال المسعودي: وأما بلاد الواحات- وهي بين بلاد مصر والاسكندرية وصعيد مصر والمغرب وارض الاحابش من النوبة وغيرهم- فقد ذكرنا جملًا من اخبارها، وكيفية العمران بها،