فيممت العماليق نحو تهامة يطلبون الماء والمرعى والدار الخصيبة، وعليهم السميدع بن هوبر بن لاوي بن قيطور بن كركر بن حيدان، فلما أمعنت بنو كركر في المسير- وقد عدمت الماء والمرعى، واشتد بها الجهد- أقبل السميدع بن هوبر يحثهم على السير في شعر له ويشجعهم بما قد نزل بهم، وهو:-
سيروا بني الكركر في البلاد ... إني أرى ذا الدَّهْرَ في فساد
قد سار من قَحْطان ذي الرشاد ... جُرْهُمُ لمَّا هَدَّها التعادي
فأشرف رُوَّادهم- وهم المتقدمو منهم لطلب الماء- على الوادي، فنظروا الطير، ترتفع وتنخفض، فهبطوا الوادي ونظروا الى العريش على الربوة الحمراء، وفيها هاجر وإسماعيل، وقد زَمَّتْ حول الماء بالأحجار ومنعته من الجريان، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله أمنا هاجر، لولا انها بخلت ومنعت ماء زمزم من أن يجري بما حَوَّطتْ حوله من الأحجار لجرى الماء على وجه الأرض» فسلم الرُّوَّاد عليها، واستأذنوها في نزولهم وشربهم من الماء، فأنست إليهم، وأذنت لهم في النزول، فتلقوا من كان وراءهم من أهليهم، وأخبروهم خبر الماء، فنزلوا الوادي مطمئنين، مستبشرين بالماء، وبما أضاء الوادي من نور النبوة وموضع البيت الحرام، فرحين، وعَيَّل إسماعيل، وتكلم إسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه.
وقد ذكرنا في هذا الكتاب وغيره ما قاله الناس في ذلك من قحطان ونزار وتزَوُّجَ إسماعيل بالجداء بنت سعد العملاقي.
وقد كان إبراهيم استأذن سارة في زيارة