فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1697

فلما سمع القاهر ذلك الوصف ذهب به الفرح والطرب والسرور، ونادى بأعلى صوته: يا غلام، قدَح على وصف الغلاميات، فبادر اليه جَوارٍ كثيرة قدُّهن واحد، توهمتهن غلمانًا بالقراطق والأقبية والطرر والأقفية ومناطق الذهب والفضة، فأخذ الكأس بيده، فأقبَلْتُ أتأمل صفاء جوهر الكأس ونورية الشراب، وشعاعه، وحسن أولئك الجواري، والحربة بين يديه، وأسرع في شربه، فقال: هيه.

وصف المأمون:

فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ثم أفضى الأمر إلى المأمون، فكان في بدء أمره- لما غلب عليه الفضل بن سهل وغيره- يستعمل النظر في أحكام النجوم وقضاياها، وينقاد الى موجباتها، ويذهب مذاهب من سلف من ملوك ساسان كأردشير بن بابك وغيره، واجتهد في قراءة الكتب القديمة، وأمعن في درسها، وواظب على قراءتها، فافتن في فهمها، وبلغ درايتها، فلما كان من الفضل بن سهل ذي الرياستين ما اشتهر وقدِمَ العراق انصرف عن ذلك كله، وأظهر القول بالتوحيد والوعد والوعيد، وجالس المتكلمين، وقرب إليه كثيرًا من الجدليين المبرزين والمناظرين كأبي الهُذَيل وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النّظّام وغيرهم ممن وافقهم وخالفهم، وألزم مجلسه الفقهاء، وأهل المعرفة من الأدباء، وأقدمهم من الأمصار، وأجرى عليهم الأرزاق، فرغب الناس في صنعة النظر، وتعلموا البحث والجدَلَ، ووضع كل فريق منهم كتبًا ينصر فيها مذهبه ويؤيد بها قوله، وكان أكثر الناس عفوًا، وأشدهم احتمالًا، وأحسنهم مقدرة، وأجودهم بالمال الرغيب، وأبذلهم للعطايا، وأبعدهم من التسافه، واتَّبعه وزراؤه وأصحابه في فعله، وسلكوا سبيله، وذهبوا مذهبه.

وصف المعتصم:

ثم المعتصم، فإنه يا أمير المؤمنين سلك في النحلة رأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت