الشمال فيما بين الشرق والمغرب على حسب ما ذكرنا من الأمم وتفرقها في الشرق وغيره مما يلي جبل القبخ والباب والأبواب.
وبغت عاد في الارض وملكها الخلجان بن الوهم، فكانوا يعبدون ثلاثة أصنام، وهي: صمود، وصداء، والهباء، فبعث الله اليهم هودًا على حسب ما قدمنا، فكذبوه، وهو هود بن عبد الله بن رياح بن خالد بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وقد قدمنا ان قوم عاد كانوا عشرة قبائل، وقد تقدم ذكر أسمائهم، فدعا عليهم هود، فمنعوا المطر ثلاث سنين، وأجدبت الارض فلم يَدِرّ عليهم ضَرْعٌ.
أصل الشرك:
وقد كان من ذكرنا من الأمم لا يجحد الصانع جل وعز، ويعلمون ان نوحا عليه السلام كان نبيًا، وأنه وفى لقومه بما وعدهم من العذاب، إلا ان القوم دخلت عليهم شبه بعد ذلك لتركهم البحث واستعمال النظر، ومالت نفوسهم الى الدَّعَة، وما تدعو اليه الطبائع من الملاذِّ والتقليد، وكان في نفوسهم هيبة الصانع، والتقرّب اليه بالتماثيل وعبادتها، لظنهم انها مقربة لهم اليه، وكانوا مع ذلك يعظمون موضع الكعبة، وكان موضعها على ما ذكرنا ربوة حمراء، فوفدت عاد الى مكة يستسقون لهم، وكان بمكة يومئذ العماليق، فأتي الوفد مكة، فأقبلوا على الشرب واللهو، حتى غنَّتهم الجرادتان قيْنتا معاوية بن بكر بشعر فيه حث لهم على ما وردوا من أجله، وهو:-
ألا يا قيْل ويحكَ قم فهينم ... لعلَّ الله يمطرنا غماما