فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1697

الله، فقال حسين: قد عزمْتُ على إتيان الكوفة، فقال: وفقك الله! أما لو أن لي بها مثل أنصارك ما عدلْتُ عنها، ثم خاف أن يتهمه فقال ولو أقمت بمكانك فدعوتنا وأهل الحجاز الى بيعتك أجبناك وكنا إليك سِرَاعا، وكنت أحق بذلك من يزيد وأبي يزيد

نصيحة أبي بكر بن هشام:

ودخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين فقال: يا ابن عم، إن الرحم يُظائرني عليك، ولا أدري كيف أنا في النصيحة لك، فقال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يُتهم، فقل، فقال أبو بكر: كان أبوك أقدم سابقة، وأحسن في الاسلام أثرًا، وأشد بأسا، والناس له أرْجى، ومنه أسمع وعليه أجمع، فسار الى معاوية والناس مجتمعون عليه إلا أهل الشام وهو أعز منه، فخذلوه، وتثاقلوا عنه، حرصًا على الدنيا، وضنًا بها، فجرَّعوه الغيظ، وخالفوه حتى صار الى ما صار اليه من كرامة الله ورضوانه، ثم صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا، وقد شهدْتَ ذلك كله ورأيته، ثم أنت تريد ان تسير الى اللذين عَدَوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق ومن هو أعد منك وأقوى، والناس منه أخوف، وله أرجى، فلو بلغهم مسيرك اليهم لاستطغوا الناس بالأموال، وهم عبيد الدنيا، فيقاتلك من وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب اليه ممن ينصره، فاذكر الله في نفسك، فقال الحسين: جزاك الله خيرًا يا ابن عم، فقد أجهدك رأيك، ومهما يقض الله يكن، فقال: إنا للَّه وعند الله نحتسب يا أبا عبد الله، ثم دخل على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي والى مكة وهو يقول:-

كم نرى ناصحًا يقول فيُعْصى ... وظنين المغيب يُلْفى نصيحًا

فقال: وما ذاك؟ فأخبره بما قال للحسين، فقال: نصحت له ورب الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت