فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 1697

البحتري ينشد المتوكل:

ووردتُ سر من رأى، فأدخلت على المتوكل وقد عمل فيه الشراب، فسئلت عن بعض ما وردت له، فأجبت، وبين يدي المتوكل البحتري الشاعر، فابتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل، وفي المجلس أبو العنبس الصيمري، فأنشد البحتري قصيدته التي أولها:

عن أي ثغر تبتسم؟ ... وبأي طرف تحتكم؟

ح 2

حسن يضيء بحسنه ... والحسن أشبه بالكرم

قل للخليفة جعفر ال ... متوكل ابن المعتصم

المرتضى ابن المجتبى ... والمنعم ابن المنتقم

أما الرعية فهيَ من ... أمنات عدلك في حَرَم

يا بانيَ المجد الذي ... قد كان قوض فانهدم

اسْلَمْ لدين محمد ... فإذا سلمت فقد سلم

نلنا الهدى بعد العمى ... بك والغنى بعد العَدَم

فلما انتهى الى ذلك مشى القهقرى للانصراف، فوثب أبو العنبس فقال: يا أمير المؤمنين، تأمر برده، فقد والله عارضته في قصيدته هذه، فأمر برده، فأخذ أبو العنبس ينشد شيئًا لو لا أن في تركه بَتْرًا للخبر لما ذكرناه، وهو:-

من أي سَلح تلتقم ... وبأي كف تلتصم

أدخلت رأس البحتر ... يِّ أبي عبادة في الرحم

ووصل ذلك بما أشبهه من الشتم، فضحك المتوكل حتى استلقى على قفاه، وفحص برجله اليسرى، وقال: يُدفع إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم، فقال الفتح: يا سيدي البحتري الذي هجى وأسمع المكروه ينصرف خائبا، قال: ويدفع للبحتري عشرة آلاف درهم، قال: يا سيدي، وهذا البصريُّ الذي أشخصناه من بلده، لا يشركهم فيما حصلوه؟ قال: ويدفع اليه عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت