الخلق تحت التدبير لا ينفكون من أحكامه في جميع متصرفاتهم، وكنت كثيرًا ما أسمعه فيما وصفنا من حال فقره يذمُّ ذوي الحرص على الدنيا، ويذكر في ذلك خبرًا عن علي كرم الله وجهه- وهو أن عليًا عليه السلام كان يقول: ابنَ آدمَ، لا تتحمل هَمَّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، فإنه إن يكن من أجلك يأت الله فيه برزقك، واعلم أنك لن تكتسب شيئًا فوق قُوتِكَ إلا كنت خازنًا فيه لغيرك- فركب بعد ذلك الهماليج من الخيل.
ولقد أخبرت أنه قطع لزوجته أربعين ثوبًا تستريًا وقصبًا وأشباه ذلك من الثياب على مقراض واحد، وخَلفَ مالًا عظيمًا لغيره.
وفي هذه السنة- وهي سنة خمس وثمانين ومائتين- كانت وفاة أبي العباس محمد بن يزيد النحوي المعروف بالمبرد، ليلة الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة، وله تسع وسبعون سنة، ودفن بمقابر باب الكوفة من الجانب الغربي بمدينة السلام.
محمد بن يونس:
وفي سنة ست وثمانين ومائتين مات محمد بن يونس الكوفي المحدث، ويكنى بأبي العباس، يوم الخميس للنصف من جمادي الآخرة، وله مائة سنة وست سنين ودفن بمقابر باب الكوفة من الجانب الغربي، وكان عالي الإسناد.
أبو سعيد الجنابي:
وفي هذه السنة كان الفزع من أبي سعيد الجنابي بالبصرة ومن معه بالبحرين خوفًا من أن يكبسها، وكتب الواثقي- وهو أحمد بن محمد، وكان على حربها- إلى المعتضد بذلك، فأطلق لسورها أربعة عشر ألف دينار فبنيت وحصنت.
أبو الأغر والأعراب:
وفي هذه السنة ظفر أبو الأغر خليفة بن المبارك السلمي بصالح بن مدرك الطائي بناحية فيد مكرا في ذهابهم إلى مكة، وقد كانت الأعراب جمعت لأبي الأغر ليستنقذوا صالحًا من يده، فواقعهم وقتل رئيسهم جحش بن ذيال وجماعة معه، وأخذ رأسه، فلما علم صالح بن مدرك بقتل جحش بن ذيال يئس من الخلاص من يد أبي الأغر، فلما نزل المنزل