وقال لهم: ما ذا تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار، ولا يجيب أحدًا بليل، وله يوم في الشهر لا يخرج إلينا، فقال عمر: عليّ به، فلما جاء جمع بينهم وبينه، فقال: ما تنقمون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار، فقال: ما تقول يا سعيد؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه ليس لاهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ وأخرج اليهم، قال: وما ذا تنقمون منه؟ قالوا: لا يجيب بليل، قال: قد كنت أكره أن أذكر هذا، إني جعلت الليل كله لربي، وجعلت النهار لهم، قال: وما ذا تنقمون منه؟ قالوا: له يوم في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: نعم، ليس لي خادم فأغسل ثوبي ثم أجففه فأمسي، فقال عمر: الحمد للَّه الذي لم يُفل فراستي فيك.
يا أهل حمص، استوصوا بواليكم خيرًا، قال: ثم بعث إليه عمر بألف دينار، وقال: استعن بها، فقالت له امرأته: قد أغنانا الله عن خدمتك، فقال لها: ألا ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما كنا اليه؟ قالت: بلى، فَصَرَّها صررًا ثم دفعها إلى من يثق به، وقال: انطلق بهذه الصرة إلى فلان، وبهذه إلى يتيم بني فلان، وهذه إلى مسكين بني فلان، حتى بقي منها شيء يسير، فدفعه إلى امرأته، وقال: أنفقي هذا، ثم عاد إلى خدمته، فقالت له امرأته: ألا تبعث إلي بذلك المال فنشتري لنا منه خادمًا؟ فقال: سيأتيك أحوج ما تكونين اليه.
ومن عماله على المدائن سلمان الفارسي، وكان يلبس الصوف، ويركب الحمار ببرذعته بغير إكاف، ويأكل خبز الشعير، وكان ناسكا زاهدًا، فلما احتضر بالمدائن قال له سعد بن أبي وَقَّاص:
أوصني يا أبا عبد الله، قال: نعم، قال: اذكر الله عند همك إذا