فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1697

وقال لهم: ما ذا تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار، ولا يجيب أحدًا بليل، وله يوم في الشهر لا يخرج إلينا، فقال عمر: عليّ به، فلما جاء جمع بينهم وبينه، فقال: ما تنقمون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يرتفع النهار، فقال: ما تقول يا سعيد؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه ليس لاهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ وأخرج اليهم، قال: وما ذا تنقمون منه؟ قالوا: لا يجيب بليل، قال: قد كنت أكره أن أذكر هذا، إني جعلت الليل كله لربي، وجعلت النهار لهم، قال: وما ذا تنقمون منه؟ قالوا: له يوم في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: نعم، ليس لي خادم فأغسل ثوبي ثم أجففه فأمسي، فقال عمر: الحمد للَّه الذي لم يُفل فراستي فيك.

يا أهل حمص، استوصوا بواليكم خيرًا، قال: ثم بعث إليه عمر بألف دينار، وقال: استعن بها، فقالت له امرأته: قد أغنانا الله عن خدمتك، فقال لها: ألا ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما كنا اليه؟ قالت: بلى، فَصَرَّها صررًا ثم دفعها إلى من يثق به، وقال: انطلق بهذه الصرة إلى فلان، وبهذه إلى يتيم بني فلان، وهذه إلى مسكين بني فلان، حتى بقي منها شيء يسير، فدفعه إلى امرأته، وقال: أنفقي هذا، ثم عاد إلى خدمته، فقالت له امرأته: ألا تبعث إلي بذلك المال فنشتري لنا منه خادمًا؟ فقال: سيأتيك أحوج ما تكونين اليه.

سلمان الفارسي:

ومن عماله على المدائن سلمان الفارسي، وكان يلبس الصوف، ويركب الحمار ببرذعته بغير إكاف، ويأكل خبز الشعير، وكان ناسكا زاهدًا، فلما احتضر بالمدائن قال له سعد بن أبي وَقَّاص:

أوصني يا أبا عبد الله، قال: نعم، قال: اذكر الله عند همك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت