البازي طير عاري الحجاب، وما يفوته في كسوره يزيده في أخمصه ورجليه، وهو أضعف الطير جسمًا، وأقواها قلبًا وأشجعها، وذلك لفضله على سائر الطير بالجزء الذي فيه من الحرارة التي ليست في شيء منها، ووجدنا صدورها منسوجة بالعصب لا لحم عليها. وقال جالينوس مؤيدًا لما ذهب اليه أرستجانس: إن البازي لا يتخذ وكرًا إلا في شجرة لفَّاء مشتبكة بالشوك مختلفة الحجون بين شجر عسيٍ خشن طلبًا للكنّ ودفعها لألم الحر والبرد، فإذا أراد أن يفرخ بنى لنفسه بيتًا وسقفه تسقيفًا لا يصل إليه منه مطر ولا ثلج إشفاقًا على نفسه وفراخه من البرد والضر.
وذكر أدهم بن محرز أن أول من لعب بالصقور الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، وهو أَبو كندة، وأنة وقف يومًا لقانص وقد نصب حبالة للعصافير فانقضَّ أكدَرُ على عصفور منها قد علق، فعلقه الأكدر- وهو الصقر- ومن أسمائه أيضًا الأجدل، فجعل يأكل العصفور وقد علق، فعجب الملك فأتي به وهو يأكل العصفور، فرمى به في كِسر البيت، فرآه قد دجن ولم يبرح مكانه ولم ينفر، وإذا رمى اليه طعامًا أكله، وإذا رأى لحمًا نهض الى يد صاحبه ثم دعى فأجاب فطعم على اليد، وكانوا يتباهون بحمله، إذ رأى يومًا حمامة فطار إليها من يد حامله فعلقها، فأمر الملك باتخاذها والتصيد بها، فبينما الملك يسير يومًا إذ نفجت أرنب فطار الصقر إليها فأخذها، فطلب بها الطير والأرانب فقتلها، واتخذها العرب بعده، ثم استفاضت في أيدي الناس.
قسطنطين والشواهين:
فأما الشواهين فإن أرستجانس الحكيم ذكر في كتاب كان وجه به إلى المهدي حمل اليه من أرض الروم أهداه اليه