فأصبحت والغول لي جارة ... فياجارتي أنت ما أهْوَلَا
وطالبتها بُضعها فالتوت ... بوجه تغول فاستغولا
فمن كان يسأل عن جارتي ... فإن لها باللوى منزلا
ويزعمون أن رجليها رجلا عنز، وكانوا إذا اعترضتهم الغول في الفيافي يرتجزون ويقولون:-
يا رجل عنز انهقي نهيقا ... لن نترك السبسب والطريقا
وذلك أنها كانت تتراءى لهم في الليالي وأوقات الخلوات، فيتوهمون أنها إنسان فيتبعونها، فتزيلهم عن الطريق التي هم عليها، وتتيههم. وكان ذلك قد اشتهر عندهم وعرفوه، فلم يكونوا يزولون عما كانوا عليه من القصد، فإذا صيح بها على ما وصفنا شردت عنهم في بطون الأودية ورءوس الجبال وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه! أنه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام، وأن الغول كانت تتغول له، وأنه ضربها بسيفه، وذلك قبل ظهور الإسلام، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم.
رأي الفلاسفة:
وقد حكي عن بعض المتفلسفين أن الغول حيوان شاذ من جنس الحيوان مُشَوَّه لم تحكمه الطبيعة، وأنه لما خرج منفردًا في نفسه وهيئته توحش من مسكنه، فطلب القفار، وهو يناسب الإنسان والحيوان البهيمي في الشكل، وقد ذهبت طائفة من الهند إلى أن ذلك إنما يظهر من فعل ما كان غائبا من الكواكب