فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1697

وأمَّا مروان فإنك شتمت أباه، وعبت عثمان في ضَمِّه إياه.

وقد ذكر أبو مخنف لوط بن يحيى أن حسان بن ثابت وكعب ابن مالك والنعمان بن بشير- قبل نفوذه بالقميص- أتوا عليًا في آخرين من العثمانية، فقال كعب بن مالك: يا أمير المؤمنين، ليس مسيئًا من أعتب، وخير كفر ما محاه عذر، في كلام كثير، ثم بايع وبايع من ذكرنا جميعًا.

عمرو بن العاص:

وقد كان عمرو بن العاص انحرف عن عثمان لانحرافه عنه وتوليته مصر غيره، فنزل الشام، فلما اتصل به أمر عثمان وما كان من بيعة علي، كتب الى معاوية يهزه ويشير عليه بالمطالبة بدم عثمان، وكان فيما كتب به اليه: ما كنت صانعًا إذا قشرت من كل شيء تملكه فاصنع ما أنت صانع، فبعث اليه معاوية، فسار اليه، فقال له معاوية: بايعني، قال: لا، والله لا أعطيك من ديني حتى أنال من دنياك، قال: سَلْ، قال: مصر طُعْمَة، فأجابه الى ذلك، وكتب له به كتابًا، وقال عمرو بن العاص في ذلك:

معاويَ لا أعطيك ديني ولم أنلْ ... به منك دنيا، فانظُرَنْ كيف تصنع

فإن تعطني مصرًا فأربِحْ بصفقة ... أخذتَ بها شيخًا يضر وينفع

المغيرة بن شعبة ينصح عليا ثم يرجع:

وأتى المغيرة بن شعبة عليا، فقال له: إن لك حق الطاعة والنصيحة، وإن الرأي اليوم تحوز به ما في غد، وإن المضاع اليوم تضيع به ما في غد، أقرر معاوية على عمله، وأقرر ابن عامر على عمله، وأقرر العمال على أعمالهم، حتى إذا أتتك طاعتهم وطاعة الجنود استبدلت أو تركت، قال: حتى أنظر، فخرج من عنده وعاد اليه من الغد، فقال: إني أشرت عليك بالأمس برأي وتعقبته برأي، وإنما الرأي أن تعاجلهم بالنزع فتعرف السامع من غيره وتستقبل أمرك، ثم خرج من عنده فتلقاه ابن عباس خارجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت