فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 1697

النهار، وارتحل ابن طولون يؤمُّ الثغر الشامي، فأتى المصيصة وأذنة، وامتنع منه اهل طرسوس، وفيها يا زمان الخادم، فلم يكن له في فتحها حيلة، فرجع عنها وقد اراد الغزو على ما قيل، والله اعلم، لأمر بلغه ان العباس ولده قد عصي عليه، وفزع ان يُحال بينه وبين مصر، فحثَّ في السير ودخل الفسطاط، ولحق العباسُ ببرقة من بلاد المغرب خوفًا من ابيه، وقد حمل معه ما امكنه حمله من الخزائن والأموال والعدد، وقد أتينا على ما جرى بين احمد بن طولون وولده العباس من المراسلات في كتابنا: «اخبار الزمان» .

يازمان غلام الفتح بن خاقان:

وكانت وفاة يازمان الخادم في ارض النصرانية غازيًا في جيش الاسلام تحت الحصن المعروف بكوكب، وكان مولى الفتح بن خاقان، فحمل الى طرسوس، فدفن بباب الجهاد، وذلك للنصف من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين، وكان معه في تلك الغزاة من أمراء السلطان المعروف بالعجيفي، وابن أبي عيسى وكان على امرة طرسوس، وكان يا زمان في نهاية البلاغة في الجهاد في البر والبحر وكان معه رجال من البحرين لم ير مثلهم ولا أشد منهم، وكان له في العدو نكاية عظيمة، وكان العدو يهابه، وتفزع منه النصرانية في حصونها، ولم ير في الثغور الشامية والجزَرية بعد عمرو بن عبيد الله بن مروان الأقطع صاحب ملطية، وعلي بن يحيى الارمني صاحب الثغور الشامية، أشد اقدامًا على الروم من يا زمان الخادم

عمرو بن عبيد الله الأقطع:

وكانت وفاة عمرو بن عبيد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الارمني في سنة واحدة، استشهدا جميعًا، وذلك في سنة تسع وأربعين ومائتين في خلافة المستعين باللَّه.

وقد كان عمرو بن عبيد الله غازيًا في تلك السنة في الملطيين، فلقي ملك الروم في خمسين الفًا، فصبر الفريقان جميعًا، فاستشهد عمرو بن عبيد الله ومن كان معه من المسلمين الا اليسير، وذلك يوم الجمعة للنصف من رجب من هذه السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت