فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1697

وصيته يوم موته:

وقد ذكر جماعة من أهل النقل عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين بن علي أن عليا قال في صبيحة الليلة التي ضربه فيها عبد الرحمن بن مُلْجم، بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم: كل امرئ ملاقيه ما يفر منه، والأجل تُسَاق النفس إليه، والهرب منه موافاته، كم طردت الأيام أتحينها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عز وجل إلا إخفاءه، هيهات علم مكنون، أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئًا، ومحمدا لا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، حمل كل امرئ منكم مجهوده، وخفف عن الحَمَلَة رب رحيم، ودين قويم، وإمام عليم، كنا في إعصار ذي رياح تحت ظل عمامة اضمحلَّ راكدها فمحطها من الأرض حيا، وبقي من بعدي جُنَّة جأواء، ساكنة بعد حركة، كاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوئي وخفوت أطرافي، إنه أوعظ لكم من نطق البليغ، ودعتكم وداع امرئ مرصد لتلاق، وغدا ترون ويكشف عن ساق، عليكم السلام إلى يوم المرام، كنت بالأمس صاحبكم واليوم عِظَةٌ لكم وغدًا أفارقكم، إن أفق فأنا ولي دمي، وإن أمت فالقيامة ميعادي، والعفو أقرب للتقوى، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم.

تزهيده في الدنيا:

ومن خطبه قبل هذا وتزهيده في هذه الدنيا قوله في بعض مقاماته وخطبه: إن الدنيا قد ادبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد اشرفت واقبلت باطلاع، وإن المضمار اليوم والسباق غدا، الا إنكم في ايام امل من ورائه اجل، فمن اخلص في ايام امله قبل حضور اجله فقد حسن عمله، وما قَصُرَ اجله، ومن قصَّر في ايام اجله خسر اجله، الا فاعملوا للَّه في الرغبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت