فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1697

قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم الهياج ولا نراه كليلا

لا تعجبوا فلَو ان طول قناته ... ميل إذا نَظَمَ الفوارس ميلا

وذكر عيسى بن أبي دلف أن أخاه دلف- وبه كان يكنى أبوه أبا دلف- كان ينتقص علي بن أبي طالب، ويضع منه ومن شيعته، وينسبهم إلى الجهل وأنه قال يومًا وهو في مجلس أبيه ولم يكن أبوه حاضرًا: إنهم يزعمون أن لا ينتقص عليًا أحد إلا كان لغير رشدة، وأنتم تعلمون غيرة الأمير، يعني أباه، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه، وأنا أبغض عليا، قال: فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف، فلما رأيناه قمنا له، فقال: قد سمعت ما قاله دلف، والحديث لا يكذب، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف، هو والله لزَنْيَةٍ وحَيْضَة، وذلك أني كنت عليلًا فبعثت إليَّ أختي جاريةً لها، كنت بها معجبًا، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضًا فعلقت به، فلما ظهر حملها وهبتها لي.

عداوة أبي دلف وابنه:

فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له لأن الغالب على أبيه التشيع والميل إلى علي أن شنع عليه بعد وفاته، وهو ما حدث به محمد بن علي القُوهِسْتاني قال: حدثنا دُلفُ بن أبي دلف، قال: رأيت في المنام آتيًا أتاني بعد موت أبي، فقال لي: أجِب الأمير، فقمت معه، فأدخلني دارًا وحْشة وعْرة، وأصعدني على درج منها، ثم ادخلني غرفة في حيطانها أثر النار، وفي أرضها أثر الرماد، وإذا به عُرْيان واضع رأسه بين ركبتيه، فقال كالمستفهم: دلف؟ قلت: دلف، فأنشأ يقول:-

فلو أنا إذا متنا تُركنا ... لكان الموت راحة كل حي

ولكنَّا إذا متنا بعثنا ... ونُسْأل بعده عن كل شيء

ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم، وانتبهت.

موت جماعة من العلماء:

وفي خلافة المعتصم- وذلك في سنة اربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت