فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1697

ثلاثَ عشرَةَ حاجةً لا يرده عن شيء منها، حتى قام خطيبًا فقال في خطبته: يا أمير المؤمنين، عمرك الله طويلًا، فبعمرك تُخصِب جنات رعيتك، ويلين عيشهم، وتثمر أموالهم، ولا زلت ممتعًا بالسلامة، محبوا بالكرامة، مرفوعًا عنك حوادث الأيام وغِيَرُها، ثم انصرف، فقال المعتصم: هذا والله الذي يتزين بمثله، ويبتهج بقربه، ويعدل ألوفًا من جنسه، أما رأيتم كيف دخل؟

وكيف سلم؟ وكيف تكلم؟ وكيف أكل؟ وكيف وصف القدور ثم انبسط في الحديث؟ وكيف طاب به أكلنا؟ ما يردُّ هذا عن حاجة إلا لئيم الأصل خبيث الفرع، والله لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم ما رَدَدْته عنها، وأنا أعلم أنه يكسبني بها في الدنيا حمدًا وفي الآخرة ثوابًا.

وفي أحمد بن أبي دواد يقول الطائي:-

لقد أنْسَتْ مساويَ كلِّ دهرٍ ... مَحَاسنُ أحمد بن أبي دواد

فما سافرتُ في الآفاق إلا ... ومن جَدْواه راحلتي وزادي

مقيمُ الظَّنِّ عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد

المتوكل يشتهي قدرًا طبخها ملاحون:

وحكي عن الفتح بن خاقان قال: كنت عند المتوكل وقد عزم على الصَّبُوح بالجعفري، وقد وجه خلف الندماء والمغنين، قال: فجعلنا نطوف وهو متكئ علي وأنا أحادثه، حتى وصلنا إلى موضع يُشرف منه على الخليج، فدعا بكرسي فقعد عليه، وأقبل يحادثني، إذ بصر بسفينة مشدودة بالقرب من شاطئ الخليج، ومَلاح بين يديه قدر كبيرة يطبخ فيها سكباج من لحم بقر، وقد فاحت روائحها، فقال: يا فتح رائحة قدر سكباج والله، ويحك، أما ترى ما أطيب رائحتها علي بها على حالها، فبادر الفراشون فانتزعوها من بين يدي الملاحين، فلما عاين الملاحون أصحابُ السفينة ما فعل بهم ذهبت نفوسُهم فَرَقًا وخوفًا، وجاءوا المتوكل بالقدر تفور كهيئتها، فوضعت بين أيدينا، فاستطاب ريحها واستحسن لونها، ودعا برغيف فكسر منه كسرة ودفعها إلي، وأخذ هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت